Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya
شرح التجريد في فقه الزيدية
فأما ما يذكره المخالف في هذا الباب مما يجري مجرى النظر فلا معنى له لأنه يؤدي إلى خلاف النصوص التي ذكرناها، وإلى خلاف ما أجمع عليه، وما يجري هذا المجرى من النظر فهو فاسد على أنهم لا يخالفون في أن اطلاق بيعها في حال الحمل غير جائز لأنهم فرقتان فرقة يذهبون إلى أن بيعها في حال الحمل غير جائز على وجه من الوجوه، وفرقة يذهبون إلى أن بيعها لا يجوز إلا أن يستثني مافي بطنها فحصل الوفاق في أن بيعها على الإطلاق غير جائز فوجب أن لا يجوز بيعها بعد الولادة على الإطلاق. والعلة أن مالكها أحبلها في الإسلام فكل مملوكة حبلت من مالكها في الإسلام لم يجز اطلاق بيعها، وإذا ثبت أن اطلاق بيعها غير جائز ثبت أنه لا يجوز بيعها على وجه من الوجوه إذ لم يفصل أحد بين ذلك ويؤكد ذلك بالحظر والإحتياط.
وقلنا: إنها تصير أم ولد سواء وضعت للتمام أو لغير التمام لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أعتقها ولدها ولو كان سقطا)، واشترطنا أن تكون مضغة أو نحوها ليعلم أنه ولد وينفصل حال بين أن يكون ولدا، وبين أن يكون دما أو غيره مما يجمعه أبدا.
مسألة:
قال: ولا يجوز بيع المدبر إلا من ضرورة وهذا منصوص عليه في الأحكام والمنتخب، وبه قال القاسم، قال الناصر: يجوز بيعه على كل حال وبه قال الشافعي قال أبو حنيفة: لا يجوز بيعه بحال، وقال مالك: إنه لا يباع إلا في الدين.
والأصل في ذلك ما أخبرنا به علي بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن اليمان قال: حدثنا محمد بن الحسين بن اليمان قال: حدثنا محمد بن شجاع، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن عبدالله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن جابر قال: كان في المدينة رجل أعتق غلاما قبطيا، عن دبر منه، ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فذكر له الحاجة فأمره أن يبيعه فباعه بثمنمائة درهم من نعيم بن النحام.
Page 13