1274

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

ووجه قولنا: إنه إن أولدها، ضمن لصاحبه نصف قيمة الأمة يوم حملت؛ لأنها لما حملت صار نصيب الشريك منها مستهلكا بما كان من شريكه؛ لأنه لا يجوز للشريك بعد ذلك بيعها ولا هبتها، ولا سائر التصرف فيها فجرى ذلك مجرى الإستهلاكات من القتل وغيره، في أنه إذا وقع بفعل أحد الشريكي،ن لزمه نصف قيمتها لشريكه، واعتبرنا قيمتها يوم العلوق؛ لأنه وقت الإستهلاك كما نقول ذلك في سائر المستهلكات، وأوجب(1) نصف قيمة الولد يوم يولد كما أوجبنا على المغرور قيمة ولده لسيد الأمة، وذلك مما لاخلاف فيه؛ لأن كل واحد منهما وطئ في ملك الغير بغير أذنه على وجه الشبهة، فوجب أن يلزم قيمة الولد لسيد الأمة.

فإن قيل: ما أنكرتم على من قال لكم: إن الواطيء لما ضمن نصيب شريكه من الأمة، لم يجب أن يضمن الولد، لأن الولد يكون حاصلا في ملكه.

قيل له: بنفس وجوب الضمان لا يملك المضمون حتى يضمنه برضاه، أو حكم الحاكم، يكشف ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم إليه حمل مشوي، امتنع من أكله، وسأل عنه، فعرف أنه أخذ لبعض الناس على أن يؤدوا إليه الثمن، فامتنع صلى الله عليه وآله وسلم من أكله، وأمر به، فأطعم الأسارى(2)، فدل ذلك على أن وجوب الضمان لا يوجب التمليك، وأيضا لا خلاف أن الغاصب ضامن المغصوب، ومع ذلك فلا يحصل مالكا له، وإذا ثبت ذلك لم يجب أن يسقط عنه ضمان نصف قيمة الولد.

فإن قيل: ألستم تقولون في الغاصب(3) للنواة والبيض، إذا زرع النوى، وحضن البيض، أنه يصير مالكا لهما، وأنه ليس لمالكهما من قبل غير قيمتهما، فما أنكرتم أن يكون ذلك سبيل المستهلك للأمة بالإستيلاد؟

Page 219