1257

Sharḥ al-Tajrīd fī fiqh al-Zaydiyya

شرح التجريد في فقه الزيدية

قيل له: هذا لا يصح؛ لأن المراد به لو كان مع القضاء، لم يكن لتخصيص البكر بالسبع، والثيب بالثلاث(1)، فائدة؛ لأن من يقول بالقضاء لا يذهب إلى تخصيصها بذلك، بل نقول: له ان يخص كل واحدة منهما بما خص مع القضاء، وكذلك مقامه صلى الله عليه وآله وسلم عند صفية بنت حيي ثلاثا يدل على أن ذلك حق لها، ولم يرو القضاء، فثبت الحق، ولم يثبت القضاء.

فإن قيل: لو كانت الثلاث حقا للثيب، لم يقل لأم سلمة (إن شئت سبعت لك، وسبعت عندهن)، بل كان صلى الله عليه وآله وسلم يقول: <سبعت لك وربعت لهن> إذ الثلاث على قولكم حق لها.

قيل له: لا يمتنع أن يكون لها حقان على سبيل التخيير، ثلاث على الإختصاص، أوسبع مع القضاء، ويكون مزية حظها أنها المبتدأة بالسبع، على أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم: <إن شئت سبعت لك، وسبعت لهن، وإن شئت ثلثت، ثم درت>، يدل على أن الثلاث لها؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم فصل بين السبع والثلاث، وبين أن الثلاث لا توجب التثليث لغيرها.

فإن قيل: فقد قال الله تعالى: {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل}، فنبه على وجوب التسوية ما أمكن.

وروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: <من كان له امرأتان، فمال إلى إحداهما دون الأخرى، جاء يوم القيامة وشقه مائل>.

قيل له: هذا مما كان ظلما أو حيفا، دون ما يكون حقا للواحدة منهن، أو حقا للزوج، ألا ترى انه لا خلاف]، في أن للرجل ان يسافر بمن شاء منهن، وأن يخص بالوطء من شاء منهن، وان قسم الأمة قاصر عن قسم الحرة، فإذا ثبت ذلك، وثبت بالأخبار التي بيناها أن السبع حق للبكر، وأن الثلاث حق للثيب، وجب أن تكون الأخبار مخصصة لما تعلقوا به من الآية والخبر.

Page 202