370

وأما قول الذهبي: « ولولا أنه متهم لازدحم عليه المحدثون » فهو إيهام وتغرير وهو يعرف أن العثمانية يتهمونه لروايته هذه، وذلك ليس دليلا على ضعفه، إنما يدل على تعصبهم لمذهبهم فالعيب عليهم لا عليه.

وقد أنكر الذهبي حديث أبي الأزهر عن عبد الرزاق: « يا علي، أنت سيد في الدنيا وسيد في الآخرة حبيبك حبيبي... »(1)[232]) الحديث. فقال الذهبي في تلخيص المستدرك ( ج 3 ص 128 ): هذا وإن كان رواته ثقات فهو منكر ليس ببعيد من الوضع ، وإلا لأي شيء حدث به عبد الرزاق سرا ولم يجسر أن يتفوه به لأحمد وابن معين والخلق الذي رحلوا إليه.

قلت: هذا تجاهل من الذهبي وإلا فمثله لا يخفى عليه أن من كان مرجعا للخلق من أهل الحديث على اختلاف مذاهبهم لا يرى المصلحة في ذكر رواية تنفرهم وتسد عليهم بابا من أبواب العلم عظيما، مع أنه ربما كان يخاف سطوة الأموية إذا بلغتهم عنه هذه الرواية وأمثالها، وقد قال البخاري في صحيحه من كتاب العلم ( ج 1 ص 41 ) باب من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا: وقال علي: « حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله ؟ »(2)[233])، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن معروف بن خربوذ، عن أبي الطفيل، عن علي بذلك. انتهى.

Page 377