362

Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[8.45]

{ يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة } من المشركين والكفار للقتال فان اللقاء غلب فى القتال { فاثبتوا واذكروا الله كثيرا } ثقة بنصره واستضهارا بذكره فان القلب يطمئن عن الاضطراب والخوف بذكره { لعلكم تفلحون } بالظفر على الاعداء.

[8.46-47]

{ وأطيعوا الله ورسوله } فيما يأمركم به فى امر القتال وغيره { ولا تنازعوا } باختلاف الآراء { فتفشلوا } تضعفوا عن القتال { وتذهب ريحكم } عظمكم فى نظر الاعداء شبهت العظمة المعنوية بالريح الداخلة تحت الثياب التى بها تعظم جثة الانسان، او بالانتفاخ والانتقاش الذى يكون للسباع حين ثوران الغضب وهو مثل دائر فى العرب والعجم { واصبروا } على الجهاد { إن الله مع الصابرين ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم } يعنى قريشا حين خرجوا مع آلات اللهو { بطرا ورئآء الناس } ليثنوا عليهم بالشجاعة والشوكة فانهم أخرجوا معهم القيان والخمور وآلات اللهو { ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط } فلا يخفى عليه اعمالكم ولا نياتكم.

[8.48]

{ وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم } عطف على اذ انتم بالعدوة او اذ يريكهم الله، او اذ يريكموهم على جواز عدة معطوفات كلا على سابقه { وقال لا غالب لكم اليوم من الناس } وكان تزيينه باذن الله ليقضى الله امرا كان مفعولا { وإني جار لكم } مجير لكم او مجاور تمثل لهم بصورة شخص بشرى يقال له سراقة كما فى الخبر، او اوقع فى روعهم ذلك وسوس اليهم ان الثبات على الاصنام وحفظ دينهم امر آلهى وهو مجيرهم ويحفظهم { فلما ترآءت الفئتان نكص على عقبيه } رجع القهقرى وهو مثل يضرب لمن خاب من مأموله ورجع عن طلبه { وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون } يعنى الملائكة { إني أخاف الله والله شديد العقاب } من كلامه او من كلام الله عطفا على قال، فى الخبر: ان ابليس كان فى صف المشركين آخذا بيد الحارث بن هشام فنكص على عقبيه فقال له الحارث: يا سراقة اتخذلنا على هذه الحال؟ - فقال: انى ارى مالا ترون، فقال: والله ما ترى الا جواسيس يثرب، فدفع فى صدر الحارث وانطق وانهرم الناس، فلما قدموا مكة قال الناس: هزم سراقة فقال: والله ما شعرت بمسيركم حتى بلغنى هزيمتكم فقالوا: انك اتيتنا يوم كذا فحلف لهم فلما أسلموا علموا ان ذلك كان الشيطان.

[8.49]

{ إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض } ممن اسلم ظاهرا متعلق بواحد من الافعال السابقة او بدل من اذ زين لهم الشيطان { غر هؤلاء دينهم ومن يتوكل على الله } عز وغلب { فإن الله عزيز } لا يغلب من يتوكل عليه { حكيم } يفعل بحكمته ما هو صلاح عباده من تجرئة القليل على الكثير وغلبتهم ليظهر حقية دينهم.

[8.50]

{ ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا } لو للتمنى لأنه كثيرا ما يستعمل ليت فى امثال تلك القضايا ولا مانع من جعل لو بمعناها مع انه غنى عن تقدير الجواب ولو جعل لو للشرط فالجواب محذوف اى لرأيت امرا فظيعا والخطاب لمحمد (ص) او عام والمراد توفيهم يوم بدر او عام { الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم } يعم الضرب جميع اطرافهم او المراد الوجوه والاستاه كما فى الخبر لان الله حيى ويكنى { و } يقولون { ذوقوا عذاب الحريق } او يقول الله: ذوقوا عذاب الحريق فى الدنيا او فى الآخرة.

Unknown page