363

Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda

تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة

[8.51]

{ ذلك بما قدمت أيديكم } من قول الله او الملائكة { وأن الله ليس بظلام للعبيد } عطف على ما قدمت والمقصود نفى سببية ظلمه تعالى وحق العبارة حينئذ ان يقول لا بان الله ظلام للعبيد لكنها لما كانت موهمة لنسبة الظلم اليه تعالى ونفى سببيته للعقوبة اداه بصورة نفى الظلم وسببية النفى للعقوبة فانه كثيرا ما يؤتى باداة التسبيب ويراد نفى السببية كما يقال: فلان بنفسه يفعل كذا ويراد لا بسبب فهو نفى لنسبة الظلم اليه تعالى صريحا وبسبية الظلم فحوى لا انه بيان لسببية عدم الظلم خصوصا على قاعدة ان الاعدام لا سبية لها لشيء وما يقال: عدم الشرط سبب لعدم المشروط فهو بالمقايسة الى الملكات، والظلام من صيغ النسب كتمار لا من صيغ المبالغة.

[8.52-53]

{ كدأب آل فرعون } اى ما هم عليه من الكفر والمعاصى المستتبعة للعقوبة كدأب آل فرعون ان هو متعلق بقوله يتوفى والتشبيه تمثيلى والدأب الخصلة والسنة التى اعتادها وداوم عليها صاحبها { والذين من قبلهم } كاقوام الانبياء (ع) السلف { كفروا بآيات الله } استيناف جوابا للسؤال المقدر عن دأبهم كأنه قيل: ما كان دأبهم؟ وما فعل بهم؟ { فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ذلك } العقاب عقيب الكفر والعصيان بان عادة الله جرت بان يغير النعمة عقيب تغيير صاحب النعمة حاله فحق العبارة ان يقال بان الله يغير ما بقوم من نعمة بتغييرهم احوالهم لكنه قال { بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } افادة للحصر مع هذا المعنى ونفى التغيير عنه لا التصريح بنسبة التغيير اليه ابتداء { وأن الله سميع عليم } فيسمع مقالتهم السوءى ويعلم تغييرهم حسن أحوالهم فيجرى عادته بتغير نعمته.

[8.54]

{ كدأب آل فرعون } يعنى ذلك التغيير المستتبع لتغييرنا النعمة المنعمة كدأب آل فرعون والتكرار للتأكيد ومطلوبية التكرار حين الغضب { والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم } ولكون التكرار للمبالغة ولابداء اشتداد الغضب بالغ وبدل كفروا بكذبوا { فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنآ آل فرعون وكل كانوا ظالمين } وهذا من مطلوبية التطويل والتفضيح فى مقام الغضب.

[8.55]

{ إن شر الدواب.. } هذا ايضا من التفضيح والتغليظ والتطويل فى مقام الغضب مثل ما بعده.

[8.56]

{ الذين عاهدت منهم } قد فسروا ببنى قريظة فالمراد بالمعاهدة عهد المتاركة وفسروا ايضا بمنافقى اصحابه فالمراد بالمعاهدة عهد البيعة والاولى التعميم { ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون } سخط الله او لا يتقون بأكسك وبأس المؤمنين.

Unknown page