Tafsīr Bayān al-Saʿāda fī maqāmāt al-ʿibāda
تفسير بيان السعادة في مقامات العبادة
[8.40]
{ وإن تولوا } عن الاسلام { فاعلموا أن الله مولاكم } فلا تحزنوا ولا تضيقوا صدرا من توليهم { نعم المولى } المتولى اموركم وتربيتكم { ونعم النصير }.
[8.41]
{ واعلموا أنما غنمتم من شيء } اسم الغنيمة قد غلبت على ما كان يؤخذ من الكفار بالقهر والغلبة حين القتال والا فهى اسم لكل ما استفاد الانسان من اى وجه كان واى شيء كان، فعن الصادق (ع): هى والله الافادة يوما بيوم { فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل } وقد فسر ذوى القربى بالامام من آل محمد (ص) فانه ذو القربى حقيقة وفسر الثلاثة الاخيرة بمن كان من قرابات الرسول (ص) جعل ذلك لهم بدلا عن الزكاة التى هى اوساخ الناس تشريفا لهم { إن كنتم آمنتم بالله } جزاؤه محذوف اى فأعطوا خمسه فانه عبادة مالية هى احد ركنى العبادة الذين هما الصلاة والزكاة { ومآ أنزلنا } اى بما انزلنا { على عبدنا } من احكام العبادات المالية والبدنية ومن جملتها حكم الخمس او من الملائكة المنزلين { يوم الفرقان } يوم بدر لظهور الحق عن الباطل والفرق بينهما فيه وهو متعلق بآمنتم او بانزلنا { يوم التقى الجمعان } لظهور دلائل صدق النبوة بظهور نصرة الحق بالملائكة او بظهور نزول الملائكة وجنود الله للنصرة ولذا فسر ما انزلنا بانزال الملائكة والنصرة فى ذلك اليوم تذكيرا لهم بدلائل صدق النبوة وقدرة الله على نصرهم حتى لا يشمئزوا عن امره باعطاء ما لهم ثقة بامداده واعطائه ولذا قال { والله على كل شيء قدير } تعميما بعد تخصيص وهو عطف على ما هو المقصود كأنه قال فالله قادر على الامداد ونصرة القليل على الكثير فلا تخافوا من كثرة العدو وقلتكم والله على كل شيء قدير فلا تخافوا من قلة ما فى اليد والانفاق فانه قادر على اعطائكم.
[8.42]
{ إذ أنتم بالعدوة الدنيا } بدل من يوم الفرقان او ظرف لالتقى او لقدير والعدوة مثلثة شط الوادى { وهم بالعدوة القصوى } والمراد الدنيا من المدينة والقصوى منها { والركب أسفل منكم } يعنى عبر قريش والمراد تذكيرهم بقوة المشركين وشدة اهتمامهم بالقتال لحفظ العير واستظهارهم بمن كان فى العير وهم ابو سفيان واصحابه وكون مكانهم اثبت للاقدام ومكان المؤمنين يسوخ فيه الاقدام حتى لا يبقى لهم شك فى ان غلبتهم لم تكن الا بنصرة الله ولذا قيل: كان غزوة بدر من ادل الدلائل على نبوة نبينا (ص) { و } الحال انكم لغاية ضعفكم وقوة اعداءكم { لو تواعدتم } للقتال معهم { لاختلفتم في الميعاد ولكن } ثبتكم على القتال على هذه الحال ولم يدعكم حتى تفروا { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } اى حقيقا بان يفعل او مفعولا فى الذر من اعلاء كلمته واعزاز دينه واذلال اعدائه، او هلاك الهالك عن بينة او انزال الملائكة واظهار دلائل النبوة { ليهلك } بدل عن قوله ليقضى الله على ان يكون المراد بالامر المفعول اتمام الحجة واهلاك الهالك وحياة الحى بعدها او متعلق يقضى والمراد الهلاك الصورى او المعنوى { من هلك عن بينة } بعد بينة او متجاوزا عن بينة هى اعزاز المؤمنين وغلبتهم فى مقام لا يظن الا ذلتهم ومغلوبيتهم ولم يكن ذلك الا بنزول الملائكة وامدادهم بحيث لم يخف على احد من الطرفين { ويحيى من حي عن بينة وإن الله لسميع } لاستغاثتكم فيجيبكم { عليم } بصدروكم وخفياتها من الخوف والاضطراب وما يصلحها من التثبيت والامداد او لسميع بمقال الهالك والحى عليم بحاله، عطف باعتبار المعنى كأنه قال: ان الله يقضى او ان الله يهلك وان الله لسميع او هو استيناف.
[8.43]
{ إذ يريكهم الله في منامك قليلا } لتخبر اصحابك بقلتهم ليجترؤا على القتال وهو متعلق بمتعلق ليقضى او بدل من، اذ انتم بالعدوة الدنيا او بدل ثان من يوم الفرقان او متعلق بعليم { ولو أراكهم كثيرا } فاخبرت اصحابك { لفشلتم } جبنتم { ولتنازعتم في الأمر } امر القتال لانحراف آراء اكثركم عن القتال { ولكن الله سلم } نفوسكم عن الفشل والتنازع { إنه عليم بذات الصدور } بالخفيات التى تصاحب الصدور فيدبر امركم عن علم بما لا تعلمون، نقل ان المخاطبة للرسول (ص) والمعنى لاصحابه يعنى أرى اصحابه المشركين قليلا فى منامهم، وعن الباقر (ع): كان ابليس يوم بدر يقلل المسلمين فى اعين الكفار ويكثر الكفار فى اعين الناس فشد عليه جبرئيل (ع) بالسيف فهرب منه.
[8.44]
{ وإذ يريكموهم إذ التقيتم في أعينكم قليلا } تصديقا لرؤيا الرسول (ص) وتشجيعا لكم { ويقللكم في أعينهم } لئلا يفروا من القتال فيقع ما اراده الله من القتال ونصرة المؤمنين واعلاء كلمتهم، نقل عن ابن مسعود انه قال: لقد قللوا فى اعيننا حتى قلت لرجل الى جنبى، اتراهم سبعين؟ - قال: اراهم مائة، فأسرنا رجلا منهم فقلنا: كم كنتم؟ - قال: الفا ، وقلل المؤمنون فى اعين الكفار حتى قال قائل منهم: انما هم اكلة جزور، هذا كان قبل المقاتلة واما حين المقاتلة فقد رأوا المؤمنين مثليهم رأى العين { ليقضي الله أمرا كان مفعولا } كرره تأكيدا واشعارا بان لا غرض من الامر بالقتال وتدبير امر المقاتلين من رؤيا القلة ورؤية القليل وتشجيع المؤمنين وتثبيتهم الا قضاء ما فى اللوح وامضاءه من اظهار دينه على الاديان { وإلى الله ترجع الأمور } كما ان منه تدبيرها وصدورها ثم بعد ما اظهر ان النصر من عنده وان الظاهر ايضا منه وشجع المؤمنين وثبتهم قال { يأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة }.
Unknown page