581

88

قوله : { وقال موسى ربنا إنك ءاتيت فرعون وملأه زينة } أي : زينة الدنيا { وأموالا في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك } وهذا دعاء ، أي : يا ربنا فأضلهم عن سبيلك ، وهذا حين جاء وقت عذابهم وأمرهم بالدعاء عليهم . { ربنا } أي : يا ربنا { اطمس على أموالهم } فمسخت دنانيرهم ودارهمهم وزروعهم حجارة . ذكر لنا أن زروعهم تحولت حجارة . { واشدد على قلوبهم } أي : بالضلالة التي كانت منهم { فلا يؤمنوا } أي : فحيل بينهم وبين أن يؤمنوا بفعلهم في تفسير الحسن . وقد فعل . { حتى يروا العذاب الأليم } أي : الموجع .

و { قال } مجيبا لهما : { قد أجيبت دعوتكما فاستقيما } على أمري وديني { ولا تتبعان سبيل } أي : طريق { الذين لا يعلمون } يعني المشركين .

قوله : { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر } وهذا حين خرجوا من مصر . قال الله لموسى : { فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون } [ الدخان : 23 ] { فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا } والعدو هو العدوان . وهي تقرأ على وجه آخر : وعدوا ، من التعدي .

وكان جبريل يومئذ على فرس قائدا لموسى وأصحابه . وأوحى الله لموسى أن يضرب بعصاه البحر ففعل . { فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم } [ الشعراء : 63 ] وصار لهم اثني عشر طريقا ، لكل سبط طريق . واجتمع الماء وصار كالجبلين على تلك الطرق . وكان بنو إسرائيل يومئذ ستمائة ألف مقاتل سوى الحشم . وكان مقدمة فرعون على ألف ألف حصان ومائتي ألف حصان . وكان جميع جنوده أربعين ألف ألف . حتى إذا خرج آخر أصحاب موسى ودخل فرعون وأصحابه أوحى الله عز وجل إلى البحر أن يلتئم عليهم ففعل .

قال الله عز وجل : { حتى إذا أدركه الغرق قال ءامنت أنه لا إله إلا الذي ءامنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين } .

Page 81