Tafsīr al-Huwārī
تفسير الهواري
84
قوله : { وقال موسى ياقوم إن كنتم ءامنتم بالله } وقد علم أنهم قد آمنوا وصدقوا ، ولكنه كلام من كلام العرب . تقول : إن كنت كذا فاصنع كذا ، وهو يعلم أنه كذلك ، ولكنه يريد أن يعمل بما قال له .
قال : { فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين } أي : إن كنتم مؤمنين فامضوا على ما يأمركم به الله .
{ فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين } .
ذكروا أن مجاهدا قال : قالوا : لا تعذبنا بأيدي قوم فرعون ، ولا بعذاب من عندك ، فيقول فرعون وقومه : لو كان هؤلاء على حق ما عذبوا وما سلطنا عليهم [ فيفتتنوا بنا ] { ونجنا برحمتك من القوم الكافرين } أي : من فرعون وقومه .
قوله : { وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا واجعلوا بيوتكم قبلة } .
قال مجاهد : حين خاف موسى ومن معه من فرعون أن يصلوا في مساجد ظاهرة أمروا أن يجعلوا في بيوتهم مساجد مستقبلة الكعبة يصلون فيها سرا . وقال الحسن : كانت قبلة النبيين كلهم الكعبة؛ قال بعضهم إلا ما صلى النبي عليه السلام إلى بيت المقدس ، ثم صرف إلى الكعبة .
وقال الحسن : { واجعلوا بيوتكم قبلة } أي : حين دخل موسى وبنو إسرائيل مصر بعد ما أهلك الله فرعون وقومه ، أمروا أن يبنوا بمصر بيوتا ، أي : مساجد مستقبلة القبلة . كقوله : { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه } [ النور : 36 ] يعني المساجد .
قال : { وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين } أي : بالجنة .
Page 80