897

18

{ وهو القاهر فوق عباده } لا يعجز عن شئ ، كل ما سواه مغلوب له وذيل له ، والفوقية علو شأن لا حس ، تعالى الله عن الجهة ، والجملة استعارة تمثيلية لعلو شأنه تعالى ، والاستعارة فى فوق بأن شبه الغلبة بمكان محسوس ، وقيل : كنى عن القهر والعلو ، باغلبة ، وفوق متعلق بقاهر ، أو حال من ضميره ، أو خبر ثان ، وذلك عبارة عن كمال القدرة كما أن قوله تعالى { وهو الحكيم الخبير } عبارة عن كمال العلم ، فإن الحكيم لا يكون إلا عالما فى تدبيره وأمره محققا ، والخبير العليم ببواطنهم كظاهرهم سواء ، قال الجيلانى : من أراد السلامة فى الدنيا والآخرة فعليه بالصبر والرضا وترك الشكوى إلى خلقه ، وإنزال حوائجه بربه D ، ولزوم طاعته وانتظار الفرج منه تعالى ، والانقطاع إليه ، فحرمانه عطاء ، وعقوبته نعماء وبلاؤه دواء ووعده حال ، وقوله فعل ، وكل أفعاله حسنة وحكمة ومصلحة ، غير أنه D طوى علم المصالح عن عباده وتفرد به ، فليس لك إلا الاستقلال بالعبودية من أداء الأوامر واجتناب النواهى والتسليم فى القدر وترك الاشتغال بالربوبية والسكوت عن : لم وكيف ومتى ، ولما قال أهل مكة : يا محمد أرنا من يشهد أنك رسول الله فإنا لا نرى أحدا بصدقك ، ولقد سألنا اليهود والنصارى فأنكروك وقالوا ليس لك عندهم ذكر ولا صفة نزل قوله تعالى :

Page 402