Your recent searches will show up here
Tafsīr Ṣadr al-Mutaʾallihīn
Ṣadr al-Dīn al-Shīrāzī (d. 1050 / 1640)تفسير صدر المتألهين
" ووجه آخر - وهو أنه لا يمتنع أن تكون للملائكة لغات مختلفة، فكل قبيل منهم يعرف أسماء الأجناس بلغته، فلما أراد الله [تعالى] التنبيه على نبوة آدم، علمه جميع تلك الأسماء، فلما أخبرهم بها، علم كل فريق مطابقة ما أخبر به من الأسماء للغته، وعلم مطابقة ذلك لباقي اللغات بخبر كل قبيل ".
إشارة قرآنية
اعلم أن في هذه الآية إشارات لطيفة إلى أمور وتنبيهات عجيبة عليها:
الأول: الدلالة على شرف الإنسان على الملائكة، الذين هم سكان طبقات السموات والأرضين، دون الأعالي المهيمين، الذين هم أجل قدرا وأعلى منزلة من أن يكون لهم التفات الى غير الله، وشهود جلاله وجماله، فإن مزية أشراف نوع الإنسان عليهم غير معلوم من هذه الآية، وفي تحقيق التفاضل بين أشراف الإنسان وبينهم كلام سيأتي من ذي قبل إن شاء الله [تعالى].
والثاني: على مزية العلم وفضله على العبادة، وأنه شرط في الخلافة، بل هو العمدة - وقد مر من الكلام ما فيه كفاية في هذا الباب -.
والثالث: إن علوم الملائكة وكمالاتهم تقبل الزيادة. والحكماء منعوا ذلك في الطبقة العليا منهم - الذين لا تعلق لهم بالأجرام -، وعليه حملوا قوله تعالى:
وما منآ إلا له مقام معلوم
[الصافات:164].
والتحقيق؛ إن هؤلاء الملائكة المدبرين، وإن جاز لهم قبول الإزدياد في العلوم والأشراف، لكن لا يستفيدون علما إلا من الأمر الأعلى، دون الأسباب الإتفاقية كالمعلم الخارجي والقوى والآلات الفكرية والخيالية.
واعلم أن القسمة اقتضت أمورا أربعة، لأن الشيء إما أن يكون كاملا بحسب الفطرة الأولى، أو ناقصا. والكامل إما تام أو فوق التمام.
Unknown page