Tafsīr Ṣadr al-Mutaʾallihīn
تفسير صدر المتألهين
وليس للملائكة جمعية آدم، ولا وقفت مع الأسماء الإلهية التي تخصها وسبحت الحق بها وقدسته، وما علمت أن لله أسماء ما وصل علمها اليها، فما سبحته بها ولا قدسته، وحكم عليها هذا الحال. فقالت من حيث النشأة:
أتجعل فيها من يفسد فيها
[البقرة:30] وليس إلا النزاع وهو عين ما وقع منهم ".
قال: " وعند آدم الأسماء من الإلهية ما لم تكن الملائكة عليها، فما سبحت ربها بها ولا قدسته عنها تقديس آدم وتسبيحه؛ فوصف الحق لنا ما جرى لنقف عنده، ونتعلم الأدب مع الله تعالى " انتهى كلامه.
واعلم إن ههنا إشكالا، وهو أن الملائكة لما لم تكن نشأتهم مقتضية للعلم بمعاني سائر الأسماء، فمن أين علموا صحة ما أنبأهم آدم عليه السلام حتى اعترفوا بتقدمه وفضله عليهم، وقصورهم عن بلوغ شأوه؟
والجواب عنه: إن العلم بالشيء على ضربين - لأنه إما أن يكون عين وجود ذلك الشيء الخارجي، وإما أن يكون صورة ذهنية مطابقة له، فكل ما هو من أجزاء ذات العالم وقواه وأفعاله، فعلمه بها؛ عبارة عن اشتماله عليها ووجودها له.
ومثولها بين يديه؛ وكل ما خرج عن هذه الأمور، فيكون العلم بها بحصول أشباحها وصورها لدى العالم.
فإذا تقرر ذلك فنقول: لكل واحد من الملائكة علم شهودي بما تقتضيه نشأته، وأما علمه بغير ما تقتضيه نشأته من معاني سائر الأسماء، فيجوز له استفادة ذلك من غيره على سبيل التمثيل؛ فالملائكة استفادوا علم سائر الأسماء، من اطلاعهم على نشأة آدم عليه السلام، لكون نشأته جامعة لجميع الحقائق، وإنما فضيلته عليهم، بأن سائر العلوم له حضورية حالية؛ ولهم حصولية إنبائية.
قال السيد الأجل المرتضى - رضي الله عنه -: " وفي هذه الآية سؤال لم أجد أحدا من المفسرين تعرض له، وذلك أن يقال: من أين علمت الملائكة صحة قول آدم، ومطابقة الأسماء للمسميات، وهي لم تكن عالمة بذلك من قبل؟ والكلام يقتضي أنهم لما أنبأهم آدم بالأسماء علموا صحتها ".
" والجواب: إنه غير ممتنع أن يكون الله فعل لهم العلم الضروري بصحة الأسماء ومطابقتها للمسميات، إما عن طريقه، أو ابتداء بلا طريق، فعلموا بذلك تمييزه واختصاصه ولم يكن في علمهم ذلك ".
Unknown page