724

والناقص إما مستكف أو غيره.

فالتام الذي هو فوق التمام، هو الباري جل اسمه، لأنه كامل الذات، ويفضل من كماله كمالات سائر الأشياء. والتام هو الضرب الأعلى من ملائكته المقربين. وأما المستكفي: فهم الملائكة المدبرون، الساكنون في طبقات السموات . وأما الناقص الغير المستكفي، فما سوى هذه الأقسام الثلاثة، سواء جاز كماله بعد النقصان، أم لا.

وأما حقيقة الإنسان، فقد وجد فيه بحسب أشخاصها جميع هذه الأقسام ما سوى فوق التمام. فالكامل منهم هو الذي كمل في العلم إلى حد صار عقلا مستفادا، وفي العمل إلى أن تجرد عن علائق البدن وعوائق النفس، ثم مات وحشر إلى الله.

وأما المستكفي منهم، فهم الكاملون الذين هم بعد في هذا العالم، ولم يرتحلوا إلى الدار الآخرة.

وأما الناقصون، فما سواهما، وهم أكثر الناس.

الرابع: إن في الآية تخويفا عظيما، فإنه تعالى لا يخفى عليه شيء من أحوال السرائر ومكنونات الضمائر، فيجب أن يجتهد المرء في عمارة باطنه وتصفية سره عن الخبائث والرذائل، وتنوير قلبه بأنوار العلوم والطاعات، ثم تخلية البيت عن دخول ما سوى صاحبه.

قال سليمان بن علي لحميد الطويل: " عظني ". فقال: " إن كنت إذا عصيت الله خاليا ظننت أنه يراك، فقد اجترأت على أمر عظيم. وإن كنت ظننت أنه لا يراك، فقد كفرت ".

وقال حاتم الأصم: " طهر نفسك في ثلاثة أحوال: إذا كنت عاملا بالجوارح فاذكر نظر الله إليك، وإذا كنت قائلا فاذكر سمع الله إليك، وإذا كنت ساكنا عاملا بالضمير، فاذكر علم الله بك، إذ هو يقول

إنني معكمآ أسمع وأرى

[طه:46].

Unknown page