Your recent searches will show up here
Tafsīr Ṣadr al-Mutaʾallihīn
Ṣadr al-Dīn al-Shīrāzī (d. 1050 / 1640)تفسير صدر المتألهين
والرابع: كونه أزليا دائما غير واقع تحت الحركة والزمان، مصونا عن التغير والتجدد والحدثان، وما ذاك إلا هو الله، فلا جرم ليس العليم المطلق إلا هو، فلذلك قال: { إنك أنت العليم الحكيم } - على سبيل الحصر -.
ثم إن " الحكيم " يستعمل على وجهين:
أحدهما: العليم الذي يعلم منافع الأمور ومصالحها وخيراتها - فيكون من صفات الذات -.
وثانيهما: الفاعل الذي لا حلل في فعله، ولا اعتراض لأحد عليه - فيكون من صفات الفعل، ولهذا لا يقال: إنه حكيم في الأزل -.
والأولى حمله ههنا على المعنى الثاني، ليكون أبعد عن التكرار.
وعن ابن عباس: إن مراد الملائكة من " الحكيم " أنه هو الذي حكم، فجعل خليفة في الأرض.
ولا يبعد أن يقال: إن الملائكة لما نظروا إلى نشأة الإنسان واشتماله على سائر الأكوان، وكونه ثمرة عالم الأجسام، من الأفلاك والأركان، قالوا: { إنك أنت العليم الحكيم } ، لأنه علم بعلمه الأزلي من الإنسان حين ما هو متصف بآفات دواعي الشهوة والنقصان، ما يصل به إلى نشأته الباقية التي بها فاق على جميع الأكوان، ثم صنع له واودع فيه بحكمته جميع آلاته وقواه، التي بها سلك الدار الآخرة، والتقرب إلى الله، حتى انخرط في سلك ملائكته المقربين وعباده المكرمين.
فصل
[الحكمة والحكيم]
اعلم أن الحكيم عندنا؛ عبارة عمن جمع العلم الإلهي والطبيعي والرياضي والمنطقي والخلقي، وليس ولا ثمة إلا هذه العلوم، والطريق مختلف في تحصيلها بين الفكر والوهب. وهو الفيض الإلهي، وعليه طريقة أهل الكشف والشهود.
Unknown page