Your recent searches will show up here
Tafsīr Ṣadr al-Mutaʾallihīn
Ṣadr al-Dīn al-Shīrāzī (d. 1050 / 1640)تفسير صدر المتألهين
[الأنبياء:87]. وكذا في قوله تعالى تعليما لعباده:
ما يكون لنآ أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم
[النور:16].
وفي هذه الآية دلالة على أن العلم وسائر الكمالات فائضة من الله، وهو المعطي لها؟ سواء كان على طريقة الإبداع - كما في أكثر علوم الملائكة -، أو على طريقة التكوين بحسب القوابل والأوقات - كما في أكثر علوم الناس -.
وقوله: { إنك أنت العليم الحكيم } ، إشعار بأن معطي الكمال الذي لا يوجب تكثرا ولا تغيرا، أولى بذلك الكمال، وكذلك العلم والحكمة، فإن كلا منهما صفة كمالية لمطلق الوجود، ولا يقتضي عروضه للشيء تجسما ولا تكثرا ولا تخصصا بأمر جزئي أو انفعال مادي، فإذا وجد شيء منهما في المخلوق والمبدع، فوجوده في الخالق المبدع أولى وأليق وأشد وأوثق.
فهو العليم الذي لا تخفى عليه خافية، والحكيم الذي يفعل كل شيء لحكمة وغاية، لا بمجرد إرادة جزافية لا غاية لها، ولا مراعاة فيها للأحكام الأتقن - كما زعمه أكثر المتكلمين -، كيف! وجميع الخيرات فائضة من لدنه، وكل الأشياء متوجهة إليه، مائلة إلى ما عنده، نائلة من بحار جوده وكرمه، فما أضل أقواما زعموا أن إرادته خالية عن الداعي، عارية عن العناية بأحوال الخلق؟! نعم، لا داعي لفعله خارجا عنه، ولا مرجح لجوده سواه، لأنه خير الخيرات وأصل الدواعي والطلبات.
ثم اعلم إن " العليم " صيغة مبالغة في العلم، والمبالغة التامة فيه لا تتحقق إلا باستجماع أمور:
أحدها: كونه فعليا سببا لوجود الشيء المعلوم - لا انفعاليا مسببا عنه -.
والثاني: كونه قطعيا حقا - لا ظنيا أو وهميا -.
والثالث: كونه محيطا بجميع المعلومات الكلية والجزئية.
Unknown page