381

Tafsīr al-Rāghib al-Aṣfahānī

تفسير الراغب الأصفهاني

Editor

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Publisher

كلية الدعوة وأصول الدين

Publisher Location

جامعة أم القرى

وقوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ ...
من القاتل، وأخوة ولي المقتول، ومعناه: من ترك له أخوه الذي هو ولى الدم شيئا من القصاص فليتبع في المطالبة بالدية المعروف، وليؤد إليه القاتل بإحسان ..
إن قيل.
لم قال: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ ولم يقل: " فمن عفا له أخوه شيئا "؟.
قيل: العدول إلى هذا البناء للطيفة، وهي أنه لا فرق بين أن يكون صاحب الدم واحدًا، فعفا أو جماعة فعفا واحد منهم أنه يبطل حق القصاص ويعدل حينئذ إلى الدية، فقال: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ﴾ ليدل على هذا المعنى، وقيل: فاتباع: هو أمر للعافي بحسن المطالبة والهاء في قوله: أخيه، يجوز أن يكون للمقتول، ويكون لولي المقتول وجعله أخًا لولي الدم لا للنسبة ولا للموالاة الدينية، ولكن للإحسان الذي أسداه إليه وأجرى العهد مجرى الخطأ في الرضا منه بالدية، وقوله: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ﴾ أي خفف عنكم إذ جعل لكم الخيار في الحكمين، وقال بعضهم لم يكن العفو في أمة قبل هذه الأمة، وقوله: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى﴾ أي من تجاوز المشروع قاتلًا كان أو ولي المقتول فإنه معاقب ..
قوله ﷿:
﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
الآية (١٧٩) - سورة البقرة.
قوله: ﴿فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ كقول العرب: القتل أنقى للقتل، وذلك أنه يصير سببًا للارتداع، وقال الجاحظ: تأويله أن العرب كانت تمتنع من تسليم القاتل إلى ولي المقتول خشية أن يقل عددهم، فقال الله تعالى: ﴿فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ أي إذا دفعتموه كثر عددكم، كما لأن الله تعالى ينمي كل قوم كثز فيهم القتل، ولهذا كثرت العلوية وقل العباسية، ولهذا قيل: السيف منماه فما تسلط على قبيلة إلا كثر عددهم، وقيل إن في ذلك حياة القاتل في الآخرة فإنه يرجى له الغفران، قال: وعلى هذا ما روي أن

1 / 381