380

Tafsīr al-Rāghib al-Aṣfahānī

تفسير الراغب الأصفهاني

Editor

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Publisher

كلية الدعوة وأصول الدين

Publisher Location

جامعة أم القرى

قوله ﷿:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
الآية (١٧٨) - سورة البقرة.
القص: قطع الشيء على سبيل الاجتذاذ، ومنه قص شعره وقص أثره، وقص الحديث اقتطع كلامًا حادثًا حذف غيره، والقصة اسم منه، وحقيقة القصاص أن يفعل بالقاتل، والجارح مثل ما فعلًا واعتبر الشافعي ومالك صورة الفعل حتى إن من رضخ رأس غيره بالحجر كان القصاص مثله، لكن مالكًا يقول إنه يفعل به ذلك الفعل حتى يموت والشافعي يقوله: " إن لم يمت من مثل فعله قتل بالسيف "، ومن الفقهاء يعتبر المماثلة في القاتل والمقتول، فلا يقتل القاتل الحر بالعبد والمسلم بالذمي، والاختلاف أنه يعتبر في بعضهم كالمستأمن والكتابة يعتبر بها عن الإيجاب، وأصل ذلك أن الشيء يراد، ثم يقال، ثم يكتب فيعبر عن المراد الذي هو المبدوء بالكتابة التي هي المنتهى إن قيل على من يتوجه هذا الوجوب؟.
قيل: على الناس كافة، فمنهم من يلزمه استيفاؤه وهو الإمام إدا طلبه الولي، ومنهم من يلزمه تسليم النفس وهو القاتل، ومنهم من يلزمه المعاونة أو الرضا به، ومنهم من يلزمه أن لا يتعدى، بل يقتص أو يأخذ الدية، والقصد بالآية منع التعدي، فإن أهل الجاهلية كانوا يتعدون في القتل، وربما يرضى أحدهم إذا قتل عبد غيره لا يقتل حر ..

1 / 380