382

Tafsīr al-Rāghib al-Aṣfahānī

تفسير الراغب الأصفهاني

Editor

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Publisher

كلية الدعوة وأصول الدين

Publisher Location

جامعة أم القرى

الحدود كفارات لأهلها، وذلك بشرط أن يكون توبة، فالتوبة حق الله، والقصاص حق الآدمي، فإذا تاب واقتص منه فقد خرج من الذنوب ويرجى له الغفران، فقوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ على التفسير الأول أي لعلكم ترتدعون عن القتل، وعلى الثاني: لعلكم لا تتحاشون من ترك القاتل والانقياد للقصاص.
قوله- ﷿:
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾
الآية (١٨٠) - سورة البقرة.
الخير ههنا المال قليلًا كان أو كثيرًا، وقال بعض الناس: الخير لا يتناول إلا الكثير مستدلًا بأن علياَ- ﵁ دخل على مولى له في موضعه، فقال: ألا أوصي وله سبع مائة أو ستمائة، فقال: لا، إنما قال- ﷿ (إن ترك خيرأ (، وليس لك مال كثيرٌ ...
إن قيل: كيف سمي المال خيرًا مطلقًا وقد قليل إن المال ليس خيرًا مطلقًا حتى يراعي حال صاحبه فربما كان شرًا له، وعلى هذا ذم الله تعالى في عام القرآن، وسماه تارة فتنة وتارة عدوًا ..
فيل: إن المال كما يكون خيرا قد يكون شرًا، لكن جعل الله تعالى ههنا خيرًا تنبيهًا على أن الوصية يستحب في المال الطيب دون الخبيث والمغصوب، فإن ذلك يجب رده إلي أربابه ومما تم بالوصية فقط، وقيل: هذه الآية منسوخة، فالإيجاب نسخ مما حمله، والوصية للوارث إيجابًا وندبًا، والناسخ لها عند الشافعية أية الميراث.

1 / 382