379

Tafsīr al-Rāghib al-Aṣfahānī

تفسير الراغب الأصفهاني

Editor

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Publisher

كلية الدعوة وأصول الدين

Publisher Location

جامعة أم القرى

أن يحتاج إليه في مقتنى يموت الإنسان، أو يريده فلا يناله، وهو البأساء أو فيما ينال جسمه من ألم وسقم وهو الضراء، أو في مدافعة مؤذيه له وهو اليأس.
إن قيل: كيف قدم ههنا ذكر الآخرة وأخره في قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ﴾؟
قيل: يجوز أن يكون ذاك مع الواو لا يقتضي الترتيب من أجل أن الكافر لا يعرف الأخرة ولا يعني بها وهو أبعد الأشياء عن الحقائق عنده أخر ذكره، في قوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ﴾.
ولما ذكر حال المؤمنين، والمؤمن أقرب الأشياء إليه أمر الآخرة وكل ما يفعله ويتحراه يقصد به وجه الله ثم أمر وللآخرة قدم ذكرها تنبيها أن مراعاة الله- ﷿ ومراعاة الآخرة، ثم مراعاة غيرهما
إن قيل: كيف اختير الترتيب المذكور في قوله: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ قيل: لما كان أولى من يتفقده الإنسان بمعروفه أقاربه، ولهذا قال ﵇: " لا يقبل الله صدقة وذو رحم محتاج "، كأن تقديمها أولى، ثم أعقبه باليتامى، فالناس في المكاسب ثلاثة:
معيل وغير معول، ومعول معيل ومعول غير معيل، واليتيم معول غير معيل، فمواساته بعد الأقارب أولى، ثم ذكر المساكين، وهم الذين لا مال لهم حاضرا ولا غائبا، ثم ذكر ابن السبيل الذي قد يكون له مال غائب، ثم ذكر السائلين الذين منهم صادق وكاذب، ثم ذكر الرقاب الدين لهم أرباب يعولونهم فكل واحد ممن أخر ذكره أقل فقرا ممن قدم عليه.

1 / 379