Your recent searches will show up here
Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī
al-Ṭabarānī (d. 360 / 970)تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني
قوله عز وجل : { ياأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله } ؛ أي ليعاملنكم الله معاملة المختبر ليجازيكم على ما يظهر منكم. قوله تعالى : { بشيء من الصيد } ؛ اختلفوا فيه ؛ فقال بعضهم : (من) ها هنا للتبعيض ، وأراد بذلك صيد البر دون صيد البحر ، وصيد الإحرام دون الإحلال.
وقال بعضهم : (من) ها هنا للجنس كقوله تعالى : { فاجتنبوا الرجس من الأوثان }[الحج : 30] معناه : اجتنبوا الرجس الذي هو وثن. وقال بعضهم : أراد بقوله : (بشيء من الصيد) بما يكون من جزاء الصيد وإن لم يكن صيدا كالبيض والفرخ والريش ، والآية شاملة لجميع هذه المعاني.
قوله تعالى : { تناله أيديكم ورماحكم } ؛ أي تأخذونه بأيديكم من فراخ الطير وصغار والوحش والبيض ، وما تصيبه رماحكم من كبار الصيد التي لا تصاد باليد. قوله تعالى : { ليعلم الله من يخافه بالغيب } ؛ أي ليميز الله من يخافه ممن لا يخافه في السر بينه وبين الله تعالى.
قوله تعالى : { فمن اعتدى بعد ذلك } ؛ أي من تجاوز الحد في أخذ صيد البر مع الإحرام ، وأخذ الصيد في الحرم بعد البيان له والنهي عنه ، { فله عذاب أليم } ؛ يعني التعزير والكفارة في الدنيا ؛ يفرق الضرب على أعضائه كلها ما خلا الوجه والرأس والفرج ، فيضرب ضربا وجيعا ويؤمر بالكفارة ، ويكون هذا المتعدي مأخوذا بعذاب الآخرة إن مات قبل التوبة.
Page 190