616

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

قوله تعالى : { اليوم أحل لكم الطيبات } ؛ أي الآن تمم الله لكم بيان الحلالات ؛ وهو كل ما لم يجر ذكره في المحرمات. قوله تعالى : { وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم } ؛ أي ذبائح اليهود والنصارى حلال لكم.

والدليل على أن المراد بالطعام ها هنا الذبائح : أن ما سوى الذبائح من الأطعمة والأشربة حلال للمسلمين ؛ سواء كانت لأهل الكتاب أو لغيرهم ، فبان المراد به الذبائح ؛ لأن ذبائح غير أهل الكتاب من الكفار حرام على المسلمين. قوله تعالى : { وطعامكم حل لهم } ؛ أي ذبائحكم حلال لهم ؛ أي رخص لكم في أن تطعموهم ذلك.

قوله تعالى : { والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب } ؛ قال الحسن : (أراد بالمحصنات ها هنا الحرائر من المؤمنات والكتابيات). وقال ابن عباس : (أراد به الحرائر العفائف منهن).

وتقدير الآية : وأحل لكم نكاح المحصنات من المؤمنات والكتابيات

، وقد استدل بعض الفقهاء بظاهر هذه الآية : على أنه لا يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابية ، والصحيح : أنه يجوز بظاهر قوله تعالى : { بإذن أهلهن }[النساء : 25] بدليل حل ذبائحهن.

وإنما خص المحصنات بإباحة نكاحهن مع جواز نكاح غيرهن ؛ لأن الآية خرجت مخرج الامتنان والمنة في نكاح الحرائر العفائف أعظم وأتم ، يدل على ذلك : أنه لا خلاف في جواز النكاح بين المسلم والأمة المؤمنة ، وإن كان في الآية تخصيص المحصنات من المؤمنات ، والأفضل لمن أراد النكاح أن لا يعدل عن نكاح الحرائر الكتابيات مع القدرة عليهن ؛ وذلك لأن نكاح الأمة يؤدي إلى إرقاق الولد ؛ لأن الولد يتبع الأمة في الرق والحرية ، ولا ينبغي لأحد أن يختار رق ولده ، كما لا ينبغي أن يختار رق نفسه.

قوله تعالى : { من قبلكم إذآ آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان } ؛ أي ناكحين غير زانين معلنين بالزنا ، ولا متخذي صديقات للزنا سرا. قال الحسن : (كان بعض الجاهلية تسافح وتزني بكل من وجد من النساء ، وبعضهم يتخذ خليلة يزني بها سرا ويتجنب الزنا علانية ، فبين الله تعالى بهذه الآية حرمة الزنا سرا وعلانية).

قوله عز وجل : { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين } ؛ قال ابن عباس : (لما رخص الله للمسلمين في نكاح الكتابيات ؛ قال أهل الكتاب : لولا أن الله رضي أعمالنا لم يحل للمسلمين تزويج نسائنا. وقال المسلمون : كيف يتزوج الرجل الكتابية وهي كافرة ؟ فأنزل { ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين } من المغبونين ، غبن نفسه وفسق وصار إلى النار ، لا يغني عن المرأة الكتابية إسلام زوجها ولا ينفعها ذلك ، ولا يضر المسلم كفر زوجته الكتابية).

Page 116