535

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

[94]

قوله عز وجل : { يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينو } ؛ قال ابن عباس : " نزلت في مرداس بن نهيك ؛ كان مسلما لم يسلم من قومه غيره ، فسمعوا بسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم تريدهم فهربوا كلهم ، وأقام الرجل في غنمه ؛ لأنه كان على دين المسلمين ، فلما رأى الخيل خاف أن يكونوا من غير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل وهو العوج ، فلما سمعهم يكبرون عرف أنهم الصحابة ؛ فكبر ونزل وهو يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ؛ السلام عليكم ، فغشاه أسامة بن زيد فقتله وساق غنمه ، وكان أمير السرية غالب بن فضالة الليثي ، ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه الخبر ، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وجدا شديدا وقال : " قتلتموه إرادة ما معه " فأنزل الله هذه الآية ؛ فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم على أسامة فقال : يا رسول الله ؛ استغفر لي ، قال : " فكيف بلا إله إلا الله! ؟ " قال ذلك ثلاث مرات ، ثم استغفر له بعد ثلاث مرات ، وأمره أن يعتق رقبة ".

وعن الحسن : (أن أناسا من المسلمين لقوا أناسا من المشركين فحملوا عليهم ، فشد رجل منهم ومعه متاع ، فلما غشيه السيف قال : إني مسلم ، فكذبه ثم أوجر السنان وأخذ متاعه ، وكان والله قليلا ، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال جندب بن سفيان : " ولقد كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جاء السيف ، وقال : يا رسول الله ؛ بينما نحن نطلب القوم وقد هزمهم الله تعالى إذ لحقت رجلا بالسيف ، فلما أحس السيف واقع به ، قال : إني مسلم ؛ إني مسلم ؛ فقتلته ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قتلت مسلما! " قال : يا نبي الله ؛ إنه قال ذلك متعوذا ، فقال : " فهلا شققت عن قلبه! فنظرت أصادقا هو أم كاذبا " قال : لو شققت عن قلبه ما كان يعلمني ؛ هل قلبه إلا بضعة من لحم ، قال : " فأنت قتلته ؛ لا ما في قلبه علمت ؛ ولا لسانه صدقت ؛ إنما يعبر عنه لسانه " فقال : يا رسول الله ؛ استغفر لي ، قال : " لا أستغفر لك " قال : فما لبث القاتل أن مات فدفنوه ؛ فأصبح على ظهر الأرض إلى جانب قبره ، فعادوا فحفروا له وأمكنوا فدفنوه ؛ فأصبح على ظهر الأرض ثلاث مرات ، فلما رأى ذلك قومه استحيوا وحزنوا وأخذوا برجله فألقوه في شعب من الشعاب ، فقال صلى الله عليه وسلم : " لا ؛ إنها لتنطبق على من هو أعظم جرما منه ، ولكن أراد الله أن يبين لكم حرمة الدم ".

Page 35