332

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

[77]

قوله تعالى : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة } ؛ قال ابن عباس : (نزلت هذه الآية فيما كان بين امرئ القيس وعبدان بن الأشوع من الخصومة في أرض غلبه عليها امرؤ القيس ؛ فاستحلفه عبدان فهم بالحلف ؛ فنزلت هذه الآية فامتنع أن يحلف ، وأقر لعبدان بحقه ودفعه إليه ، فقال صلى الله عليه وسلم : " لك عليها الجنة " (. وقيل : نزلت هذه الآية في اليهود لكتمانهم مبعث النبي صلى الله عليه وسلم. ومعنى الآية : إن الذين يجتازون على عهدي الذي عهدت به في الدنيا ، أولئك لا نصيب لهم في الآخرة ؛ { ولا يكلمهم الله } ؛ بكلام خير ولا رحمة ، وقيل : لا يسمعهم كلامه كما يكلم أولياءه بغير سفير.

قوله تعالى : { ولا ينظر إليهم يوم القيامة } ؛ أي لا يرحمهم ولا يعطف عليهم ولا يقول لهم خيرا ؛ { ولا يزكيهم } ؛ أي لا يثني عليهم خيرا ؛ { ولهم عذاب أليم } ، في أنها هذه الأحوال { عذاب أليم } أي موجع. روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من اقتطع شيئا من مال مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة " قال رجل : ولو كان شيئا يسيرا ؟ قال : " ولو كان قضيبا من أراك " وقال صلى الله عليه وسلم : " أكبر الكبائر الشرك بالله وعقوق الوالدين واليمين الغموس ".

وقال صلى الله عليه وسلم : " إياكم واليمين الفاجرة ، فإنها تدع الديار بلاقع " وقال صلى الله عليه وسلم : " اليمين الفاجرة تسقم الرحم " ، وهي " منفقة للسلعة ممحقة للكسب "

Page 332