328

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

[73]

قوله عز وجل : { ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم } ؛ حكاية قول كعب بن الأشرف وأصحابه قالوا لليهود : لا تصدقوا إلا لمن تبع دينكم اليهودية ، وصلى إلى قبلتكم نحو بيت المقدس.

قوله تعالى : { قل إن الهدى هدى الله } ؛ قال بعضهم : هذا كلام معترض بين كلامي اليهود ، ويجوز دخول العارض بين الكلامين اذا احتيج إليه كما دخل على قوله تعالى : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا }[الكهف : 30] ثم عاد إلى أول الكلام فقال تعالى : { أولئك لهم جنات عدن }[الكهف : 31] كذا قوله تعالى : { قل إن الهدى هدى الله } عارض ثم عاد إلى كلام اليهود ، فقال تعالى : { أن يؤتى أحد مثل مآ أوتيتم } ؛ أي قالوا لا تصدقوا أن يعطى أحد من الكتاب والعلم مثل ما أعطيتم ؛ { أو يحآجوكم عند ربكم } ؛ أي يحاجكم أحد ، { قل } ؛ لهم يا محمد إن الهدى هدى الله و؛ { إن الفضل بيد الله } ؛ فلا تنكروا أن يؤته غيركم.

وقال بعضهم : ليس في الآية تقديم وتأخير ، ومعناه : قالت اليهود : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ، قل يا محمد إن الهدى هدى الله ؛ فلا تجحدوا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، أو يحاجكم أحد عند ربكم ، (قل) : إن الفضل بيد الله ، { يؤتيه من يشآء } ؛ أي النبوة والكتاب والهدى بقدرة الله تعالى يعطيه من يشاء ، { والله واسع عليم } ؛ أي واسع الفضل والقدرة ، عليم بمن هو من أهل الفضل.

وقيل معنى الآية : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم أي ملتكم ، ولا تؤمنوا إلا أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم من العلم والحكمة ؛ والكتاب والحجة ؛ والمن والسلوى ؛ وفلق البحر وغيرها من الكرامات ، ولا تؤمنوا إلا أن يجادلوكم عند ربكم لأنكم أصح دينا منهم ، وهذا قول مجاهد .

وقال ابن جريج : (معناه : أن اليهود قالت لسفلتهم : لا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم كراهة أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ؛ فأي فضل يكون لكم عليهم حيث عملوا ما عملتم ، وحينئذ يحاجوكم عند ربكم فيقولون : عرفتم أن ديننا حق ؛ فلا تصدقوهم لئلا يعلموا مثل ما علمتم فلا يحاجوكم عند ربكم). ويجوز أن تكون (إلا) على هذا القول مضمرة لقوله تعالى : { يبين الله لكم أن تضلوا }[النساء : 176] ويكون تقديره : ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم ؛ لئلا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ؛ لئلا يحاجوكم به عند ربكم.

وقرأ الحسن والأعمش (إن يؤتى) بكسر الألف ، وجه هذه القراءة : أن هذا من قول الله عز وجل بلا اعتراض ، وأن يكون كلام اليهود منتهيا عند قوله { إلا لمن تبع دينكم }. ومعنى الآية : قل يا محمد إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم يا أمة محمد أو يحاجوكم ؛ يعني : إلا أن يحاجوكم أي يجادلوكم اليهود بالباطل فيقولوا نحن أفضل منكم.

Page 328