327

Tafsīr al-Qurʾān al-ʿAẓīm al-mansūb liʾl-Imām al-Ṭabarānī

تفسير القرآن العظيم المنسوب للإمام الطبراني

[72]

قوله عز وجل : { وقالت طآئفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره } ؛ قال مجاهد ومقاتل والكلبي : (هذا في شأن القبلة لما صرفت القبلة إلى الكعبة ، شق ذلك على اليهود ، فقال كعب بن الأشرف لأصحابه : آمنوا بالذي أنزل على محمد في شأن الكعبة وصلوا إليها أول النهار ثم اكفروا بالكعبة آخر النهار ، وارجعوا إلى قبلتكم صخرة بيت المقدس). { لعلهم يرجعون } ؛ أي لعلهم يقولون هؤلاء أصحاب كتاب ، وهم أعلم منا ، فربما يرجعون إلى قبلتنا ، فحذر الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم مكر هؤلاء القوم وأطلعه على سرهم.

وقال بعضهم : إن علماء اليهود قالوا فيما بينهم : كنا نخبر أصحابنا بأشياء قد أتى بها محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن نحن كفرنا بها كلها اتهمنا أصحابنا ، ولكن نؤمن ببعض ونكفر ببعض لنوهمهم أنا نصدقه فيما نصدقه ، ونريهم أنا نكذبه فيما ليس عندنا. ويقال : إنهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم في صدر النهار ، فقالوا : أنت الذي أخبرنا في التوراة إنك مبعوث ، ولكن أنظرنا إلى العشي لننظر في أمرنا.

فلما كان العشي أتوا الأنصار فقالوا لهم : كنا أعلمناكم أن محمدا هو النبي الذي هو مكتوب في التوراة ، إلا أنا نظرنا في التوراة فإذا هو من ولد هارون عليه السلام ومحمد صلى الله عليه وسلم من ولد إسماعيل بن إبراهيم ، فليس هو النبي الذي هو عندنا. وإنما فعلوا ذلك لعل من آمن به منهم يرجع ، لأن هذا يكون أقرب عندهم إلى تشكيك المسلمين.

ووجه الشيء أوله ، يقال لأول الثوب وجه الثوب ، ويسمى أول النهار وجهه لأنه أحسنه.

Page 327