1514

Subul al-Salām

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثالثة

Publication Year

1433 AH

Publisher Location

السعودية

النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَأمِرُهُ فِيهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَا، قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ، قَالَ: "إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا"، قَالَ: فتصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ؛ أنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا، ولا يُورثُ، ولَا يُوهَبُ، فَتَصَدَّقَ بِهَا فِي الْفَقَرَاءِ، وَفِي الْقُرْبَى، وَفِي الرّقَابِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَابْنِ السّبِيلِ، وَالضَّيْفِ، لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَليَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَيُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ مَالًا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١)، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. [صحيح]
وَفي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ (^٢): تَصَدَّقَ بِأَصْلِهِ: لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَلَكِنْ يُنْفَقُ ثَمَرُهُ.
(وعنِ ابن عمرَ ﵄ قالَ: أصابَ عمرُ أَرْضًا بخيبرَ) في روايةِ النسائيِّ، أنهُ كانَ لعمرَ مائةُ رأسٍ، فاشْتَرَى بها مائةَ سَهْمٍ منْ خيبرَ: (فأتَى النبيَّ ﷺ يستأمرُه فيها فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، إني أصبتُ أرضًا بخيبرَ لم أُصِبْ مالًا قطُّ هوَ أنفسُ عندي منهُ، فقالَ: إنْ شئتَ حبستَ أصْلَها وتصدَّقْتَ بها، قالَ: فتصدَّقَ بها عمرُ، أنهُ لا يباع أصلُها، ولا يُوْرَثُ، ولا يوهَبُ، فتصدَّقَ بها على الفقراءِ، وفي القُرْبَى) أي ذوي قرْبَى عمرُ (وفي الرِّقابِ، وفي سبيلِ اللَّهِ، وابنِ السبيلِ، والضَّيفِ، لا جناحَ على مَنْ وَلِيَهَا أنْ يأكلَ مِنْهَا بالمعروفِ، أو يطْعِمَ صَدِيْقًا غيرَ مُتَمَوِّلٍ مالًا. متفقٌ عليهِ، واللفظُ لمسلمٍ. وفي روايةٍ للبخاريِّ: تَصَدَّقَ بأصْلِهِ لا يباعُ ولا يوهبُ، ولكنْ ينفقُ ثمرُه). أفادتْ روايةُ البخاريِّ أن كونَه لا يباعُ ولا يُوهَبُ منْ كلامهِ ﷺ، وأنَّ هذَا شأنُ الوقْفِ، وهوَ يَدْفَعُ قولَ أبي حنيفةِ (^٣) بجوازِ بَيْعِ الوقْفِ.
قالَ أبو يوسفَ (^٤): إنهُ لو بلغَ أبا حنيفةَ هذا الحديثُ لقالَ بهِ ورجعَ عنْ بيعِ الوقْفِ.
قالَ القرطبي (٤): ردُّ الوقْفِ مُخَالِفٌ للإجماعِ، فلا يُلْتَفَتُ إليهِ، وقولُه: "أنه

(^١) البخاري (٢٧٣٧) وأطرافه في (٢٧٦٤، ٢٧٧٢)، ومسلم (١٦٣٢).
قلت: وأخرجه أبو داود (٢٨٧٨)، والترمذي (١٣٧٥) وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي (٣٥٩٩)، وابن ماجه (٢٣٩٦)، وأحمد (٢/ ١٢ - ١٣، ٥٥، ١٢٥)، وابن أبي شيبة (٦/ ٢٥٢ رقم ٩٧٨)، والبيهقي (٦/ ١٥٨ - ١٥٩) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٩٥)، والدارقطني (٤/ ١٨٦: ١٩١) من طرق.
(^٢) في صحيحه (٥/ ٣٩٢ رقم ٢٧٦٤).
(^٣) انظر: "شرح معاني الآثار" (٤/ ٩٥).
(^٤) انظر: "فتح الباري" (٥/ ٤٠٣).

5 / 228