خطبة يوم النحر من غير صلاه عيد
٣١/ ٧٢٥ - وَعَنْ أَبِي بَكرَةَ ﵁ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ. الْحَدِيثَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]
(وعنْ أبي بكرةَ ﵁ قالَ: خَطَبَنَا رسولُ اللَّهِ ﷺ يومَ النحرِ [الحديث] (^٢) متفقٌ عليهِ). فيهِ شرعيةُ الخطبةِ يومَ النحرِ، وليستْ خطبةَ العيد، فإنهُ ﷺ لم يصلِّ العيدَ في [حجتهِ] (^٣)، ولا خطبَ خطبتَهُ. واعلمْ أن الخُطَبَ [المشروعة] (^٤) في الحجِّ ثلاثٌ عندَ المالكيةِ والحنفيةِ: الأولى سابعَ ذي الحجةِ، والثانيةُ يومَ عرفةَ، والثالثةُ ثاني [يوم] (^٥) النحرِ، وزادَ الشافعيُّ رابعةً هي يومِ النحرِ، وجعلَ الثالثةَ في ثالثِ النحرِ لا في [ثانية] (^٦).
قالَ: لأنهُ أولُ النفرِ. وقالتِ المالكيةُ والحنفيةُ: إنَّ خطبةَ يومِ النحرِ لا تعدُّ خطبةً إنما هي وصايا عامةٌ لا أنَّها مشروعةٌ في الحجِّ، وردَّ عليهم بأنَّ الصحابةَ سمُّوها خطبةً، [ولأنها] (^٧) اشتملتْ على مقاصدِ الخطبةِ كما أفادهُ لفظُها وهو قولُه: "أتدرونَ أيّ يومَ هذَا؟ قلْنا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ، فسكتَ حتى ظننَّا أنهُ سيسمِّيهِ بغيرِ اسمهِ، فقالَ: أليسَ يومَ النحرِ؟ قلنا: بَلَى، قالَ: أيُّ شهرٍ هذَا؟ قلنا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ، فسكتَ حتَّى ظننَّا أنهُ سيسمِّيهِ بغيرِ اسمهِ، فقالَ: أليسَ [ذي] (^٨) الحجةِ؟ قلْنا: بلَى، قالَ: أيُّ بلدٍ هذَا؟ قلْنا: اللَّهُ ورسولُه أعلمُ، فسكتَ حتَّى ظننَّا أنهُ سيسمِّيهِ بغيرِ اسمهِ، فقالَ: أليسَ البلدةَ الحرامَ؟ قلْنا: بَلَى، قالَ: فإنَّ دماءَكم وأموالكم حرامٌ عليكمْ كحرمةِ يومكِمْ هَذا، في شهرِكم هذَا، في بلدِكمْ هذَا، إلى يومِ تلقونَ ربَّكم، ألا هلْ بلَّغتُ؟ قالُوا: نعمْ، قالَ: اللهمَّ اشهدْ فليبلغِ الشاهدُ الغائبَ، فربَّ مُبَلَّغ أَوْعَى منْ سامعٍ، فلا ترجعُوا بعدي كفارًا؛ يضربُ بعضُكم رقابَ بعضٍ"، أخرجَه البخاريُّ. فاشتملَ الحديثُ على تعظيمِ
(^١) البخاري (١٧٤١)، ومسلم (٣١/ ١٦٧٩).
(^٢) زيادة من النسخة (أ).
(^٣) في النسخة (أ): "حجه".
(^٤) في النسخة (ب): "المشروعات".
(^٥) زيادة من النسخة (أ).
(^٦) في النسخة (ب): "الثانية".
(^٧) في النسخة (ب): "وبأنها".
(^٨) في النسخة (أ): "ذا".