1185

Subul al-Salām

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثالثة

Publication Year

1433 AH

Publisher Location

السعودية

حالُه بعدَه خَيْرًا منْ حالِه قبلَه. وأخرجَ أحمدُ (^١)، والحاكمُ (^٢) منْ حديثِ جابرٍ: "قيلَ يا رسولَ اللهِ، ما برُّ الحجِّ؟ قالَ: إطعامُ الطعامِ وإفشاءُ السَّلامِ" وفي إسنادِه ضعفٌ، ولو ثبتَ لتعيَّنَ بهِ التفسير، (ليسَ لهُ جزاءٌ إلا الجنة. متفقٌ عليه).
العمرةُ لغةً الزيارةُ، وقيلَ: القصدُ. وفي الشرعِ: إحرامٌ، وسعيٌ، وطوافٌ، وحَلْقٌ، أو تقصيرٌ، سميتْ بذلكَ لأِنَّهُ يزارُ بها البيتُ، ويقصدُ. وفي قولِه: "العمرةُ إلى العمرةِ" دليلٌ على تكرارِ العمرةِ، وأنهُ لا كراهةَ في ذلكَ، ولا تحديدَ بوقتٍ.
وقالتِ المالكيةُ (^٣): يكرهُ في السنةِ أكثرُ منْ عمرةٍ واحدةٍ، واستدلُّوا لهُ بأنهُ ﷺ لمْ يفعلْها إلَّا منْ سنةٍ إلى سنةٍ، وأفعالُه ﷺ تُحْمَلُ عندَهم على الوجوبِ أو الندبِ. وأجيبَ عنه بأنهُ عُلِمَ منْ أحوالِهِ ﷺ أنهُ كانَ يتركُ الشيءَ وهوَ يستحبُّ فعله ليرفعَ المشقةَ عن الأمةِ، وقد ندبَ إلى ذلكَ بالقولِ. وظاهرُ الحديثِ عمومُ الأوقاتِ في شرعيَّتِها، وإليهِ ذهبَ الجمهورُ. وقيلَ: إلا للمتلبس بالحجِّ، وقيل: إلَّا أيامُ التشريقِ، وقيلَ: ويومُ عرفةَ، وقيلَ: إلَّا أشهرُ الحجِّ لغيرِ المتمتعِ والقارنِ، والأظهرُ أنَّها مشروعةٌ مطلقًا، وفعلُه ﷺ لها في أشهرِ الحجِّ يردُّ قولَ مَنْ قالَ بِكَراهَتِها فيها، فإنّه ﷺ يَعْتَمِرْ عُمُرهُ الأربَعِ إِلّا في أشهُرِ الحجِّ كما هوَ معلومٌ، وإنْ كانتِ العمرةُ الرابعةُ في حجِّهِ، فإنهُ ﷺ حجَّ قارنًا كما تظاهرتْ عليهِ الأدلةُ، وإليه ذهبَ من الأئمةِ الأجلَّةُ.
٢/ ٦٦٦ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، عَلَيهِنَّ جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: الْحَجُّ، وَالْعُمْرَةُ". رَوَاهُ أَحْمَدُ (^٤)، وَابْنُ مَاجَهْ (^٥)، وَاللَّفْظُ لَهُ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، وَأَصْلُهُ في الصَّحِيحِ (^٦). [صحيح]

(^١) في "المسند" (٣/ ٣٢٥ و٣٣٤).
(^٢) في "المستدرك" (١/ ٤٨٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه لأنهما لم يحتجَّا بأيوب بن سويد، لكنه حديث له شواهد كثيرة. وقال الذهبي: صحيح.
(^٣) انظر: "قوانين الأحكام الشرعية" لابن جزيّ (ص ١٦١).
(^٤) في "المسند" (٦/ ١٦٥).
(^٥) في "السنن" (٢٩٠١)، وهو حديث صحيح.
(^٦) في "صحيح البخاري" (١٧٦٢) من حديث عائشة.

4 / 160