1133

Subul al-Salām

سبل السلام

Editor

محمد صبحي حسن حلاق

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الثالثة

Publication Year

1433 AH

Publisher Location

السعودية

سعيدٍ مثلَه. قالَ أبو محمدٍ بن حزمٍ (^١): إنَّ حديثَ: "أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ" ثابتٌ بلا ريبٍ لكنْ وجدْنا في حديثٍ: "أنهُ ﷺ نَهَى عن الحجامةِ للصائمِ وعنِ المواصلةِ، ولم يحرِّمْهُما إبقاءً على أصحابهِ" (^٢) إسنادُه صحيحٌ. وقدْ أخرجَ ابنُ أبي شيبةَ (^٣) ما يؤيِّدُ حديثَ أبي سعيدٍ: "أنهُ ﷺ رخَّصَ في الحجامةِ للصائمِ" والرخصةُ إنما تكونُ بعدَ العزيمةِ فدلَّ على النسخِ سواءٌ كانَ حاجمًا أو محجومًا. وقيلَ: إنهُ يدلُّ على الكراهةِ، ويدلُّ لها حديثُ أنسٍ الآتي (^٤)، وقيلَ إنَّما قالهُ ﷺ في خاصٍّ وهوَ أنهُ مرَّ بهما، وهما يغتابانِ الناسَ، رواهُ الوحاظيُّ عنْ يزيدِ بن ربيعةَ، عنْ أبي الأشعثِ الصنعانيِّ أنهُ قالَ: "إنَّما قالَ رسولَ اللهِ ﷺ أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ له، لأنَّهما كانا يغتابانِ الناسَ". وقالَ ابنُ خزيمةَ في هذا التأويلِ: إنهُ أعجوبةٌ، لأنَّ القائلَ بهِ لا يقولُ إنَّ الغيبةَ تفطِّرُ الصائمَ. وقالَ أحمدُ: ومنْ سَلِمَ مِنَ الغيبةِ؟ لو كانتِ الغيبةُ تفطِّرُ ما كانَ لنا صومٌ. وقدْ وجَّهَ الشافعيُّ (^٥) هذا القولَ، وحملَ الشافعيُّ الإفطارَ بالغيبةِ على سقوطِ أجرِ الصومِ مثلُ قولهِ ﷺ للمتكلِّمِ والخطيبُ يخطبُ: "لا جمعةَ لهُ" (^٦)، ولم يأمْره بالإعادةِ، فدلَّ على أنهُ أرادَ سقوطَ الأجرِ وحينئذٍ فلا وجْهَ لجعلهِ أعجوبةً كما قالَ ابنُ خزيمةَ. وقالَ البغويُّ: (^٧) المرادُ بإفطارِهما تعرُّضُهمَا للإفطارِ؛ أما الحاجمُ فلأنهُ لا يأمنُ من وصولِ شيءٍ منَ الدمِ إلى جوفهِ عندَ المصِّ، وأما المحجومُ [له] (^٨) فلأنهُ لا يأمنُ منْ ضعفِ قوَّتهِ بخروجِ الدم فَيَؤولُ إلى الإفطارِ. قالَ ابنُ تيمية ﵀ في ردِّ هذا التأويلِ: إنَّ قولَهُ ﷺ: "أفطرَ الحاجمُ والمحجومُ لهُ" نصٌّ في حصول الفطرِ لهما، فلا يجوزُ أن يعتقدَ بقاءَ صَومِهما والنبيُّ ﷺ يخبرُ عنْهما بالفطرِ، لا سيَّما وقد

(^١) في "المحلَّى" (٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥).
(^٢) تقدم تخريجه في شرح حديث رقم (١٣/ ٦٢٢) من كتابنا هذا.
(^٣) في "المصنف" (٣/ ٥١ - ٥٣).
(^٤) رقم (١٨/ ٦٢٧) من كتابنا هذا.
(^٥) انظر: "مغني المحتاج" (١/ ٤٣٥).
(^٦) أخرجه أحمد في "الفتح الرباني" (٦/ ٦٢ رقم ١٥٦٣)، وأبو داود في "السنن" (رقم ١٠٥١) من حديث علي وفي إسناده مجهول وهو مولى امرأة عطاء الخراساني.
وخلاصة القول: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
(^٧) في "شرح السنة" (٦/ ٣٠٤).
(^٨) زيادة من (أ).

4 / 108