Kitāb Shifāʾ al-Awām
كتاب شفاء الأوام
(خبر) وروي أنه عليه السلام أخذ طعام المحتكر وأحرق بعضه وأخذ بعضه إلى بيت المال، دل الخبر الأول على أنه يجوز إتلاف مال المختكر واستهلاكه بالحريق ونحوه عقوبة له، ودل الخبر الثاني على أنه يجوز الإستهلاك له بالحريق وعلى جواز أخذه إلى بيت المال، وأما إذا لم يكن في احتكاره ضرر على المسلمين فلا خلاف أنه لا يكون محتكرا وأن امتناعه من بيعه جائز وحكى الله عن النبي يوسف الصديق ابن يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين أنه قال: {قال تزرعون سبع سنين دأبا فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون}[يوسف:47]، فأمر بالإحتكار إذا لم يكن فيه ضرر وعندنا أنه يجوز له أن يحتكر القدر الذي يحتاج إليه لنفسه وعياله وهو اختيار الهادي إلى الحق.
(خبر) وذلك لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ابدأ بنفسك ثم بمن تعول)) قال المؤيد بالله ولم ينص يحي عليه السلام على المدة التي يدخر فيها قوته وقوت عياله والأقرب أن ذلك لنحو سنة أو إلى إدراك الغلة المنتظرة أن لحق الجدب في بعض السنة.
(خبر) وقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يدخر قوت عياله لسنة.
(خبر) وروى أنس أن السعر غلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال الناس: يا رسول الله سعر لنا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن الله هو القابض والباسط والرازق والمسعر وإني لأرجو أن ألقى الله تعالى وليس أحد يطالبني بمظلمة بنفس ولا مال)) دل الخبر على أن التسعير لا يجوز، وأما ما يفعله الملوك والسلاطين من أمرهم للرعية أن يبيعوا على سعر يعينوه لهم ويتوعدون من نقص منه بالعقوبة لايجوز بل هو محرم محظور.
Page 381