Kitāb shifāʾ al-awām
كتاب شفاء الأوام
فأما ما أهل لغير الله به فهو ما ذكر عليه غير اسم الله، وأما المنخنقة فهي الدابة ينشب حلقها بين عودين أو في حبل أو غير ذلك مما تختنق به فتموت، وأما الموقوذة فهي التي ترمى على موقوذتها أو تضرب فتموت، وأما المتردية فهي التي تتردى من رأس الجبل أو من المطارة أو في البئر أو غير ذلك مما تسقط فيه الدابة فتموت فلا تلحق ذكاتها، وأما النطيحة فهي ما تنطحه البقرة أو الشاة منهن فيموت فلا يلحق ذكاتها.
وأما ما أكل السبع فهي الدابة يقتلها السبع فلا تلحق ذكاتها فحرم الله سبحانه ذلك كله إلا أن تلحق منه ذكاة فيذبح وفيه شيء من حياة فيكون حينئذ ذكيا حلالا للآكلين غير محرم على العالمين فكان في الجاهلية يعدون ذلك كله ذكيا وليس بميتة ثم قال سبحانه: {وما ذبح على النصب}[المائدة:3]، والنصب في آلهتهم المنتصبة التي كانوا يذبحون لها وعلى اسمها، ومعنى قوله على النصب فإنما هو للنصب فحرم الله سبحانه ما ذبح لها وعلى اسمها، ثم قال جل جلاله عن أن يحويه قول أو يناله: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون}[المائدة:103]، وذلك أن قصي بن كلاب أول من بحر وسيب ووصل وحمى ثم اتبعه على ذلك قريش ومن كان على دينها من العرب، وكانوا يجعلون ذلك نذرا ويزعمون أن الله سبحانه حكم به حكما فأكذب الله سبحانه في ذلك قولهم وقول إخوانهم المجبرة الذين نسبوا إلى الله سبحانه كل عظيمة وقالوا: إنه قضى عليهم بكل معصية وأدخلهم في كل فاحشة فقال: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام}، فنفى أن يكون جعل ذلك فيهم أو قضى سبحانه به عليهم إكذابا منه لمن رماه بفعله ونسب إليه سيئات صنعه، فنفى سبحانه أن يكون جعل ذلك فيهم أو قضى به عليهم ونسبه إليهم فقال:
Page 79