Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ
الطبيعيات من كتاب الشفاء
يدركن بالطمث (1)، وحينئذ تظهر أثداؤهن. ويعرض لمن يفرط (2) في الاستمناء من المراهقين ليس فقد اللذة فقط (3)، بل ضدها وهو الأذى والغم والفتور. والطمث في أول الأمر دم كدم الذبيح ، ويكون قبل الإدراك إلى البياض. ويتغير أيضا صوت الجوارى فى سن الرهاق ، وإن كان صوتهن على كل حال أحد ، حتى أن زمرهن أحد من زمر الرجال (4). ويشتقن إلى الجماع مع دور الطمث. وكلما جامع الرجال أكثر ، أو جومعت النساء أكثر ، كانوا أشوق إليه من التارك لانفتاح السبل (5) ولتوزيع الطبيعة المنى على العادة. ويبلغ من شدة ذلك أن يستلدوا بذكر الجماع. ومن الرجال من (6) لا يحتلم (7) البتة ، ومنهم من لا منى له ، لآفة (8) أصابت المزاج ومنهن (9) من لا تطمث ، والأجساد تتغير من النعمة عند الإدراك ، وربما انتقلت من سلامة إلى مرض ، أو من (10) مرض إلى سلامة.
أقول : كثير ممن به علة كالصرع وغيره ، يزيله الاحتلام. قال : وربما أخصب المدرك ، وربما هزل (11)، فإنه إن كانت الفضول كثيرة أدى الطمث والاحتلام إلى نقاء ، وإن كانت قليلة أدى إلى ضعف. ومن كان منهن في جسدها فضل كثير ، وكان يمنع عن تصرف القوة النامية حق التصرف ، عظم ثديها (12) بعد الطمث. والمنى النصيح (13) المذكر ، هو الذي يكون بعد الأسبوع الثالث في أكثر الأمر. وكذلك الجارية التي لم يأت عليها ثلاثة أسابيع ، فإنها تكون ضعيفة على الحبل ، ومصفرة ، وممرضة (14)، وتقاسى أوجاعا ، وخصوصا عند الطلق. والمفرط في الجماع يشيخ قبل غيره. وكذلك الجارية التي ولدت كثيرا ، ويعرض لها سقوط شهوة الجماع. وأفضل المنى أخثره ، وأما الرقيق الخيطى فلا يولد إلا الإناث.
Page 142