1084

Al-ṭabīʿiyyāt min kitāb al-Shifāʾ

الطبيعيات من كتاب الشفاء

وأكثر هيجان الطمث عند الاجتماع والاستقبال ؛ لأن (1) لاختلاف حالات القمر تأثيرا في الرطوبات ، وغير ذلك من المد والجزر ، وفي سائر ما قيل في موضعه. والتي يتأخر طمثها من النساء تتأذى بأوجاع. ويعرض لجميعهن عند قرب الطمث ثقل في البدن ، وربما عرض من احتباسه اختناق.

والحمل الطبيعى ما يوافق (2) الطهر ، وإن كان الطامث قد تحبل ؛ وإن كان من النساء أيضا من إذا طهرت انغلق باب رحمها. والحامل لا تطمث إلا في الندرة ، لأن الطمث ينصرف إلى غذاء الجنين ، فإن طمثت أضعفت الولد. وربما أدى دور الطمث إلى الإسقاط. وإذا اشتدت الرطوبة بالرحم كانت (3) مزلقة للمنى.

والحيوانات الأخرى (4) بعضها لا يطمث ، وبعضها يطمث أقل من طمث النساء ، كأن الفضلات فيها تتحلل في الشعر ، وفي الفلوس (5)، والقشور ، وفي البول الكدر. وهي أيضا أكثر رياضة. وما (6) يجتمع (7) في الإنسان من المنى ، أكثر مما يجتمع في سائر الحيوانات التي تناسبه في القد. وذكر أن الأبيض المعتدل السمن ، أكثر منيا من الأسود والأسمر ، والسبب فيه كثرة الرطوبة ؛ ولا يبعد عندى أن يكون السمر والسود يكثر فيهم المنى بسبب القوة والحرارة ، فإن القوة تحصل في المادة ما لا يحصله الضعف مع حضور العنصر.

وحكى (8) أن البيض أيضا أنشب (9) للمنى (10) وأجذب من السمر ، وإذا حبلت المرأة يبس عنق فرجها.

أقول : وذلك لأن الفرج إنما يترطب من رطوبة الرجال ، أو رطوبة النساء ؛ فإذا جذب الرحم المنى جذبا عنيفا وافرا قويا ، لم يبق في خارج الفرج إلى باب الرحم منى

Page 143