al-manṭiq
المنطق
فإن قال قائل: فما تقول في المقدمة الشرطية التي مقدمها قياس اقتراني؟ فكيف يبين مقدمها بقياس اقتراني؟ فنقول: هو في نفسه قياس اقتراني، وغرضنا أن الشيء الذي يتبين بالاستثنائي، من مقدمة تتعلق بقياس الاقتراني، فإن كان نفسه مقدمة كذلك، فقد تعلق البيان الاستثنائي بالقياس الاقتراني، وإن لم يكن كذلك بان بقياس غيره. على أني قد بينت أن استبانه التالي الذي هو نتيجة المقدم، الذي هو القياس، ليس على سبيل بيان أمر قياسي عن قياس مفيد. لكن لقائل أن يقول: ما تقول في القياس الاستثنائي، الذي في الخلف، الذي يستثنى فيه نقيض التالي، لينتج نقيض المقدم؟ فنقول: إن ذلك ليس من الجنس الذي هو بين المقدم، بن اللزوم التالي للمقدم. وكيف يكون بين المقدم ومقدمه هو الذي يراد إبطاله؟ وكيف يكون بين لزوم التالي للمقدم وغنما يبين ذلك باقتراني؟ على أنه إذا بان لزوم التالي بالاقتراني، صح باستثناء نقيض التالي، إنتاج نقيض المقدم. ولقائل أن يقول: إن استعماله، والاستثناء التالي، قياس ليس مما يستغني عنه، وقد جاء قياس شرطي مستثناه بين بنفسه لا يبين باقتراني. كأنه يقول: هب أن المستثنى إذا كان من المقدم، فهو كما ذكرتم؛ فما قولك فيما يستثني من تاليه، فإنه يتم بلا رد إلى الاقتراني البتة؟ فنقول: إن مثل لهذا القياس لا يخلوا إما أن يكون من جنس ما اللزوم فيه خفي، وإما أن لا يكون. فإن كان من جنس ما اللزوم فيه خفي، احتاج إلى اقتراني في إثباته. وإن كان اللزوم فيه بينا، فكان لزوم التالي للمقدم بينا، وكان كذلك لزوم نقيض المقدم لنقيض التالي بينا، لم تكن الفائدة البتة في وضع المتصلة على وجه يراد فيه أن يستثنى نقيض مقابل تاليها، لينتج قيض المقدم، فإنا لو وضعنا نقيض التالي مقدما، مسيرا عن تقديمه بلفظة " لما " لإفادة الفائدة على الوجه المذكور. فكان تقديم المتصل على عكس ذلك فضلا، وأمرا يقتضي تكريرا على قريب من النحو المذكور فيما سلف. ونحن لا نمنع أن يكون قياس مؤلف من المتصلات على الوجه الذي أومأنا إليه، بل نعني أن ذلك لا يكون مفيدا، وإن كان لزوم التالي للمقدم بينا. لكن لزوم نقيض المقدم لنقيض التالي غير بين، حتى يكون قولنا: إن كان ا ب، فج د بينا بنفسه؛ ثم يجوز أن يكون: ليس ج د، وموجود معه: أن ا ب، إلا إذا التفتنا معه القضية الأولى. فإن كان استعمالها مع القضية الأولى، كان بيان أن ذلك منتج، وهو بخلف اقتراني قد عرفته. وإن لم يوضع مع الأول احتاج إلى قياس مبين للزوم.
فهذا أكثر ما يمكنني أن أقوله في نصرة رأي من يرى، أن المتصل لا يتم إلا بالحملي على ما فيه، وعلى أنه ليس بالحملي منظور إليه من حيث هو حملي، بل من حيث هو اقتراني، وليس باستثنائي. ولكن لما لم يكن المذكور من الاقتراني في كتاب أنولوطيقا إلا الحملي، كان الحملي والاقتراني فيه يجريان مجرى واحدا.
وإذ قد فرغنا من مقصودنا هذا متكلفين ما تكلفناه، فيجب أن يبين أن الحملي لا يتم إلا بمقدمتين، وان يبين أنه لا يحتاج المطلوب الواحد إلى أكثر من مقدمتين. وتنتقل جميع ما نقوله في الحملي إلى قياس اقتراني، إن كنت عليه قديرا.
الفصل الثاني (ب) فصل في تعريف أنه لا يتم القياس إلا بتضمنه معنى الكلية والإيجاب
Page 333