293

إن المطلوب إما أن يبين على سبيل أنه لازم عن شيء أو معاند، فيكون نقيضه في قوة اللازم، فيكون سبيل بيانه عنه سبيل الاستثناء. فإن كان يبين عن شيء لا على سبيل اللزوم عن موضوع، أو العناد له، فلا يخلو إما أن يكون ذلك الشيء مركبا تركيبا جزئيا، أو يكون ليس كذلك، بل لا جزء فيه، وهو حكم المقرر. فيكون لزوم الشيء عنه، كما يلزم عن مفرد لوضعها ورفعه، فيكون على سبيل فالاستثناء أيضا. فإن كان يلزم عن شيء مركبا تركيبا جزئيا، وليس على سبيل وضع استثناء، فلا بد أن يكون الذي تبين به نسبة ما أخرى إلى هذا الشيء. وليس يمكن أن تكون النسبة إلا على الوجهين: إما نسبة إلى جملة هذا القول لا إلى أجزائه ويكون إذا عقلت تلك النسبة ووضع ذلك الشيء، لزم هو، سواء كان الوضع إيجابيا أو سلبا، إلزاما أو رفعا؛ بعد أن يجعل حكما. وهذا القسم هو أيضا من القياس الشرطي الاستثنائي. وأما نسبة إلى أجزاء هذا القول المطلوب واحدا فواحد. وذلك لأن النسبة التي لذلك الشيء إما أن تكون إلى الجملة، وإما أن تكون إلى أجزاء الجملة. فإنه إذا لم يكن لذلك نسبة إلى جملة هذا القول، ولا إلى أجزائه، حتى تلك النسبة توجب جميع الأجزاء، لم يجب أن يتصل في الذهن أحد الحكمين بالآخر، أعني المطلوب، بما يطلب به، ويعلم به. وإذا كان الشي إذا حضر في الذهن، لزم أن يحضر في الذهن شيء آخر، فبين أن بينهما علاقة ما. وكل علاقة بين معنين معقولين، إما أن تكون لزوم، أو تلازم ليس على سبيل ما يكون بحمل ووضع؛ وإما أن تكون تلك العلاقة فيه على سبيل حمل أو وضع. فإن كان الشيء الثالث الذي له نسبة أجزاء المطلوب، فيبين به المطلوب. إنما نسبته إلى أجزاء المطلوب هي على سبيل نسبة التلازم من غير حمل ووضع. فغن ما يحضر منه في الذهن إما أن يدل على وجود الموضوع، أو وجود المحمول، أو وجودهما جميعا فقط، دون الدلالة على سبلي النسبة التي بينهما.

فيجب إذن أن تكون العلاقة فيما نحن فيه، علاقة حمل ووضع. ثم يجب أن تكون هذه العلاقة مع الطرفين جميعا. فإنه إن كان مع أحد الطرفين فقط، ويوجب وجوده لطرف، أو سلبه عن طرف، أو عكس ذلك، لزوم علاقة ما بين الطرفين، فالقياس يعد شرطي. وإنما لزم قول قولا، وليس وجود ذلك الشيء سببا لذلك؛ بل جملة قول واحد تجتمع فيه أحد الطرفين، تلزمه صحة قول آخر. فإذن يجب أن تكون العلاقة مع الطرفين معا. وتكون تلك العلاقة إذا علقت له معهما، صار الحمل أيضا كاللزوم، والمطلوب كاللازم. إلا أن الثالث هو الذي جعل الطرفين مجتمعين لخاصية لا محالة. تلك الخاصية توجب دائما جمع الطرفين اللذين للمطلوب. فإذا علقت تلك الخاصية، وهي أنها لما كانت لها إلى هذا الطرف نسبة كذا، وإلى ذلك الطرف نسبة كذا، وجب أن تكون الطرفين نسبة كذا في أي مادة اتفقت، وأي قول كان، لأن تلك الخاصية في صورة المقدمة، أعني كيفيتها وكميتها وجهتها لا مادتها، لزم دائما لأن يصح اللازم. فلا يحتاج أن يبتدأ كل وقت بوضع الشرطي واستثناء؛ بل يقتصر على تلك الخاصية، وإن كان في الحقيقية عند النفس شرطي واستثناء، وكان من الحملي من هذه الجهة أيضا ما يتم في القوة بالشرطي.

Page 334