Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
وإن أريد الأعم ليتناول أمثال هذه القضايا لم يستقم لأنه لا يتصور التغاير في المفهوم مع الاتحاد في الوجود الذهني إذ لا معنى للموجود في الذهن إلا الحاصل فيه وهو معنى المفهوم قلنا معنى الاتحاد بالذات والهوية والوجود هو أن يكون ما صدق عليه عنوان الموضوع هو بعينه ما يصدق عليه مفهوم المحمول من غير أن ينفرد كل بوجود بل يكون موجودا واحدا عينيا كما في القضايا المعتبرة في العلوم سيما إذا أخذت بحسب الحقيقة أو الخارج أو ذهنيا كما في القضايا الذهنية على ما قالوا أن معنى قولنا المثلث شكل هو أن الذي يقال له المثلث هو بعينه الذي يقال له الشكل وهذا هو المراد بقولهم المراد بالموضوع الذات وبالمحمول المفهوم للقطع بأنه لو أريد أن ذات الموضوع نفس مفهوم المحمول لم يستقم ولم يتكرر الوسط في الشكل الأول فلم ينتج كما إذا أخذت القضية طبيعية المحمول أو الموضوع كقولنا جزء مفهوم الإنسان ناطق وكل ناطق ضاحك وقولنا بعض النوع إنسان ولا شيء من الإنسان بنوع مع كذب النتيجة لأن المعتبر عندهم في الأحكام من الموجبة المعنى الذي ذكرنا وهذه ليست كذلك وبالجملة فمعنى الإيجاب في الذهنيات أن المعقول الأول الذي يصدق عليه في الذهن عنوان الموضوع هو بعينه الذي يصدق عليه مفهوم المحمول من غير تعدد في ذاته ووجوده العقلي وإنما التعدد في مفهوميهما اللذين كلاهما أو أحدهما من ثواني المعقولات فمعنى قولنا شريك الباري ممتنع أن ما يصدق عليه في الذهن أنه شريك الباري يصدق عليه في الذهن أنه ممتنع الوجود في الخارج وعلى هذا فقس قال ولا يلزم في حملهما على الماهية قد يتوهم أنه كما لا واسطة بين الوجود والعدم لا واسطة بين اعتبارهما فالماهية المحمول عليها الوجود أما مع اعتبار الوجود فيكون الحمل لغوا بمنزلة أن يقال الماهية الموجودة موجودة وأما مع اعتبار العدم فيكون تناقضا بمنزلة أن يقال الماهية المعدومة موجودة وكذا في حمل العدم بل كل وصف كقولنا الجسم أسود فإن الموضوع أما مع اعتبار المحمول فلغو أو مع اعتبار عدمه فتناقض فأزال ذلك الوهم بأن الموضوع وإن كان لايخ عن المحمول أو نقيضه وجودا كان أو عدما أو غيرهما لكن لا يلزم أن يعتبر فيه أحدهما وإنما يجيء تقيده من قبل الحمل فإن حمل عليه الوجود كان موجودا أو العدم فمعدوما أو السواد فأسود أو البياض فأبيض من غير أن يعتبر معه شيء من ذلك وكذا الثبوت الذهني وإن كان لازما من جهة أن الحكم على الشيء يستدعي تصوره وهو ثبوت ذهني لكن لا يلزم اعتباره في الموضوع لأن الحكم إنما هو على الذات من غير اعتبار الأوصاف لازمة كانت أو مفارقة فليس معنى قولنا الماهية موجودة أن الماهية الثابتة في الذهن موجودة حتى لو كان المحمول هو الثبوت الذهني أو نفيه لم يكن لغوا أو تناقضا إلا بالنسبة إلى من يعلم أن المحكوم عليه متصور البتة وأن التصور ثبوت ذهني قال ولا يشترط
Page 94