Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
يعني أن الحكم قد يكون صحيحا أي حقا وصدقا وقد يكون فاسدا أي باطلا وكذبا وإن كان غالب استعمال الصدق والكذب في الأقوال خاصة وليست صحة الحكم بمطابقته لما في الأعيان إذ قد لا يتحقق طرفا الحكم في الخارج كما في الحكم بالأمور الذهنية على الأمور الذهنية أو الخارجية كقولنا الإمكان اعتباري ومقابل للامتناع واجتماع النقيضين ممتنع وكقولنا الإنسان ممكن أو أعمى ولا يكفي المطابقة لما في الأذهان لأنه قد يرتسم فيها الأحكام الغير المطابقة للواقع فيلزم أن يكون قولنا العالم قديم حقا وصدقا لمطابقته لما في أذهان الفلاسفة وهو باطل قطعا بل المعتبر في صحة الحكم مطابقته لما في نفس الأمر وهو المراد بالواقع والخارج أي خارج ذات المدرك والمخبر ومعناه ما يفهم من قولنا هذا الأمر كذا في نفسه أوليس كذا أي في حد ذاته وبالنظر إليه مع قطع النظر عن إدراك المدرك وإخبار المخبر على أن المراد بالأمر الشأن والشيء وبالنفس الذات فإن قيل كيف يتصور هذا فيما لا ذات له ولا شيئية في الأعيان كالمعدومات سيما الممتنعات فالجواب إجمالا أنا نعلم قطعا أن قولنا باجتماع الضدين مستحيل مطابق لما في نفس الأمر وقولنا أنه ممكن غير مطابق وإن لم يعلم كيفية تلك المطابقة بكنهها ولم يتمكن من تلخيص العبارة فيها وتفصيلا أن المطابقة إضافة يكفيها تحقق المضافين بحسب العقل ولا خفاء في أن العقل عند ملاحظة المعنيين والمقايسة بينهما سواء كانا من الموجودات أو المعدومات تجد بينهما بحسب كل زمان نسبة إيجابية أو سلبية تقتضيها الضرورة أو البرهان فتلك النسبة من حيث أنها نتيجة الضرورة أو البرهان بالنظر إلى نفس ذلك المعقول من غير خصوصية المدرك والمخبر هي المراد بالواقع وما في نفس الأمر وبالخارج أيضا عند من يجعله أعم مما في الأعيان على ما بينا فصحة هذه النسبة تكون بمعنى أنها الواقع وما في نفس الأمر وصحة النسبة المعقولة أو الملفوظة من زيد أو عمرو أو غيرهما بين ذينك المعنيين يكون بمعنى أنها مطابقة لتلك النسبة الواقعة أي على وفقها في الإيجاب والسلب ولما لم تتصور للنسبة المسماة بالواقع وما في نفس الأمر سيما فيما بين المعدومات حصول إلا بحسب التعقل وكان عندهم أن جميع صور الكائنات وأحكام الموجودات والمعدومات مرتسمة في جوهر مجرد أزلي يسمى بالعقل الفعال فسر بعضهم ما في نفس الأمر بما في العقل الفعال ويستدل على وجوده بأن الأحكام مع اشتراكها في الثبوت الذهني منها ما هو مطابق لما في نفس الأمر كالحكم بأن الواحد نصف الاثنين ومنها ما هو غير مطابق كالحكم بنقيض ذلك فللأول متعلق خارج عن الذهن يطابقه ما في الذهن ولأن من الأحكام ما هو أزلي لا يلحقه تغير أصلا ولا خروج من قوة إلى فعل ولا يتعلق بوضع أو زمان أو مكان مع أن المطابقة لما في نفس الأمر في الكل معنى واحد لزم أن يكون ذلك المتعلق الخارجي مرتسما في مجرد أزلي مشتمل على الكل بالفعل وليس
Page 95