93

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

القضايا وإنما يلزم ارتفاع النقيضين لو سلبا عن شيء واحد وههنا كما لا سلب لا إيجاب لأن كلا منهما حكم مشروط بتصور الموضوع فلذا بينه القوم بطريق الترديد على ما ذكرنا قال وبالجملة فلا حجر زيادة تعميم لتصرفات العقل واعتباراته يعني أن له أن يعتبر النقيضين من المفردات كالموجود واللا موجود أو من القضايا مثل هذا موجود وهذا ليس بموجود ويحكم بينهما بالتناقض بمعنى امتناع صدق المفردين على شيء واحد وامتناع صدق النقيضين في نفس الأمر فيكون النقيضان موجودين في العقل وإن كان أحدهما عبارة عما لا وجود له أصلا وله أن يعتبر عدم كل شيء حتى عدم نفسه مع أن تصور العقل عدمه يستدعي ثبوته فيكون هذا جمعا بين وجوده وعدمه لكن أحدهما بحسب الذات والآخر بحسب التصور وله أن يعتبر تقسيم الموجود إلى ثابت في الذهن وغير ثابت فيه فيكون اللاثابت في الذهن قسيما للثابت فيه بحسب الذات وقسما منه باعتبار كونه متصورا وكذا في تقسيمه إلى ممكن التصور واللا ممكن التصور فيكون الثاني قسما من ممكن التصور بل من المتصور وله أن يحكم بالتمايز بين الثابت في الذهن واللاثابت فيه وكذا بين ممكن التصور واللا ممكن التصور مع أنه يستدعي أن يكون للمتازين هويتان عند العقل ولا هوية للاثابت في العقل واللا ممكن التصور فيكون كل منهما لا هوية له عند العقل من حيث الذات وله هوية عنده من حيث التصور وهذا كما أنه يعتبر الهوية واللاهوية ويحكم بينهما بالتمايز فتكون اللاهوية قسيما للهوية بحسب الذات وقسما منها باعتبار ثبوتها في العقل ولا تناقض في شيء من ذلك وهذه أصول يستعان بها على حل كثير من المغالطة (قال المبحث السادس كل من الوجود والعدم قد يقع محمولا) كما في قولنا الإنسان موجود والعنقاء معدوم وقد يقع رابطة بين الموضوع والمحمول كما في قولنا الإنسان يوجد كاتبا أو يعدم أو بين غيرهما كما في وجود زيد في الزمان أو المكان وفي الأعيان أو الأذهان والحمل قد يكون إيجابا وهو الحكم بثبوت المحمول للموضوع وقد يكون سلبا وهو الحكم بانتفائه عنه وحقيقتهما إدراك أن النسبة واقعة أو ليست بواقعة وهو حقيقة عرفية فيهما فلذا قلنا ولا بد في حمل الإيجاب من اتحاد الموضوع والمحمول بحسب الذات والهوية ليصح الحكم بأن هذا ذاك للقطع بأن هذا لا يصح فيما بين الموجودين المتمايزين بالهوية ومن تغايرهما بحسب المفهوم ليفيد فائدة يعتد بها وهي أن هذين المتغايرين بحسب المفهوم متحدان بحسب الذات والوجود للقطع بعدم الفائدة في مثل الأرض أرض والسماء سماء فإن قيل إن أريد الاتحاد في الوجود الخارجي فرب موجبة لا وجود لطرفيها في الخارج كقولنا العنقاء معدوم وشريك الباري ممتنع والوجوب ثبوتي والإمكان اعتباري والجنس مقوم للنوع والنوع كلي والفصل علة للجنس إلى غير ذلك فإنها وإن منع إيجاب بعضها فلا كلام في البعض

Page 93