28

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

فلأنه لا يحيط بها كيف وهي لا تقتصر على الأفراد المحققة وأما في الجزئيات فلأنه كثيرا ما يكون حكمه فيها غلطا بأن يقع الحكم في المحسوسات على خلاف ما هو عليه فإنا نرى الصغير كبيرا وبالعكس والواحد كثيرا وبالعكس والساكن متحركا إلى غير ذلك كما نرى العنبة في الماء كالإجاصة والجرة من بعيد كالكوز والقمر في الماء قمرين والألوان المختلفة في الخطوط المخرجة من مركز الرحى إلى محيطها عند إدارتها لونا واحدا ممتزجا من الكل ويرى من في السفينة السفينة ساكنة وهي متحركة والشط متحركا وهو ساكن إلى غير ذلك والجواب أن غلطه في بعض الصور لا ينافي الجزم المطابق في كثير من الصور كما في الحكم بأن الشمس مضيئة والنار حارة إذا لعقل قاطع بأنه لا غلط هناك من غير افتقار إلى نظر وإن كان ذلك بمعونة أمور لا تعلم على التفصيل وهذا ما قال في المواقف إن مقتضى ما ذكر من الشبه أن لا يجزم العقل بأحكام المحسوسات لمجرد الحس إلا أن لا يوثق بجزمه بما جزم به وكونه محتملا أي ولا أن يكون كل ما جزم به العقل من أحكام المحسوسات محتملا أي بصدد الاحتمال بناء على عدم الوثوق بما وقع فيه من الجزم فقوله وكونه محتملا مرفوع معطوف على أن لا يوثق لا مجرور معطوف على جزمه كما يتوهم إذ ليس فيه كثير معنى قال ومنهم من قدح في البديهيات قالوا أنها فرع الحسيات لأن الإنسان إنما يتنبه للبديهيات بعد الإحساس بالجزئيات والتنبه لما بينهما من المشاركات والمباينات ولا يلزم من القدح في الفرع القدح في الأصل وإنما يلزم لو كان الفرع لازما له نظرا إلى ذاته ووجه القدح أن أجلى التصديقات البديهية وإعلاها قولنا النفي والإثبات لا يجتمعان ولا يرتفعان بمعنى أن الشيء إما أن يكون وإما أن لا يكون وهذا غير موثوق به أما كونه أجلى فجلي وأما كونه أعلى أي أسبق فلتوقف الكل عليه واستنادها إليه مثلا يلاحظ في قولنا الكل أعظم من الجزء أنه لو لم يكن كذلك لكان الجزء الآخر كائنا وليس بكائن وفي قولنا الجسم الواحد لا يكون في آن واحد في مكانين أنه لو وجد فيها لكان الواحد اثنين فيكون أحد المثلين كأئنا وليس بكائن وعلى هذا القياس وأما عدم الوثوق فلأن العلم بحقيقة هذه القضية وقطعيتها يتوقف على تصور الوجود والعدم أعني الكون واللاكون وعلى تحقيق معنى كون الشيء موضوعا وكونه محمولا وعلى دفع الشبهات التي تورد على الأمرين وهذه الأمور الثلاثة إنما نتبين بأنظار دقيقة فإن تمت الأنظار وحصلت المطالب ويتوقف لا محالة على حقية هذه القضية لكونها أول الأوائل لزم الدور وكون الشيء نظريا على تقدير كونه ضروريا وهو محال وإن بقي شيء منها في حيز الإبهام لم يحصل الجزم بالقضية وهو المرام والجواب أن بديهة العقل جازمة بها وبحقيتها من غير نظر واستدلال في تحقيق النسبة ولا في دفع الشبهة وما يورد من الشكوك لا يورث قدحا في ذلك الجزم ولا يمكن دفعه

Page 28