29

Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām

شرح المقاصد في علم الكلام

Edition

الأولى

Publication Year

1401 - 1981م

بالنسبة إلى من لا يعترف بالبديهيات فإن شئنا أعرضنا عنه وإن شئنا نبهناه عسى أن يعترف أو يحصل له استعداد النظر واستحقاق المباحثة فمن الشبه أن هذا التصديق يتوقف على تصور الوجود والعدم وغيرهما وهذا يقتضي الثبوت ولو في الذهن وثبوت العدم المطلق مناقض ثم لا بد من إمكان سلب العدم المطلق ليتحقق الوجود في الجملة فيكون هذاالسلب قسما من العدم المطلق لكونه عدما مضافا وقسيما له لكونه رفعا له وسلبا والجواب أنه لااستحالة في كون المعنى لا ثابتا من حيث الذات والمفهوم وثابتا من حيث الحصول في العقل ولا في كونه قسما من العدم من حيث كونه عدما مضافا وقسيما له من حيث المفهوم وسيجئ لهذا زيادة تحقيق في بحث العدم ومنها أن الوجود إن أخذ في هذه القضية المنفصلة محمولا بمعنى أن الجسم إما كائن أوليس بكائن فإما أن يكون وجود الشيء نفس ماهيته فيلزم كون الجزء الإيجابي لغوا مع أنه مفيد قطعا وكون الجزء السلبي مناقضا لأن إطلاق السلب يناقض دوام الإيجاب وإما أن يكون غيرها فيلزم في الإيجاب قيام الوجود بما ليس بموجود إن أخذ الموضوع خاليا عن الوجود وتسلسل الموجودات إن أخذ موجودا وسيجئ بيانه وجوابه في بحث الوجود وأيضا يلزم كون الشيء غيره وفيه اتحاد الاثنين ويلزم في السلب تعقل النفي المستلزم لثبوته وخلو الماهية عن الوجود المستلزم لقيام الوجود بالمعدوم عند ثبوته لها والجواب أنه لا امتناع في كون الشيئين متغايرين باعتبار متحدين باعتبار على ما تقرر من أن بين الموضوع والمحمول تغايرا بحسب المفهوم واتحادا بحسب الهوية والمعنى أن ما يقال له الجسم هو بعينه يقال له الموجود وكذا لا امتناع في كون النفي المطلق ثابتا من حيث الحصول في العقل ولا في قيام الوجود بما لم يكن موجودا على ما سيجيء إن شاء الله تعالى هذا كله إذا أخذ الوجود محمولا وأما إذا أخذ رابطة بأن يقال الجسم إما أن يكون أسود أو لا يكون أسود فيلزم في الجزء الإيجابي اتحاد الاثنين وقد سبق بجوابه وأيضا لما كان المحمول هنا وصفا كان للموضوع موصوفية وهي وجودية لأن نقيضها اللاموصوفية وهي عدمية ويتصف بها الجسم ضرورة فيتسلسل الموصوفيات ولا تندفع بكونها من الاعتبارات العقلية لأن الموصوفية نسبة فتقوم بالمنتسبين لا بالعقل ولأن حكم العقل إن لم يطابق الخارج كان جهلا فإذا بطل الإيجاب تعين أن يكون الصادق دائما هو الجزء السلبي وأنتم لا تقولون بذلك بل تجوزون صدق الإيجاب في الجملة والجواب ما سيجيء من أن صورة السلب كاللا موصوفية لا يلزم أن تكون عدمية ولو سلم فنقيض العدمي لا يلزم أن يكون وجوديا وإن الأحكام الذهنية لا يكون صدقها باعتبار المطابقة لما في الخارج وحصول النسب والإضافات في العقل فقط لا ينافي انتسابها إلى الأمور الخارجية لأن معناه أن تلك الأمور بحيث إذا عقلها عاقل حصلت في عقله تلك النسب والإضافات ومنها

Page 29