Sharḥ al-maqāṣid fī ʿilm al-kalām
شرح المقاصد في علم الكلام
Edition
الأولى
Publication Year
1401 - 1981م
فإن قيل لم لا يجوز أن يكون المعروض هو الحصة المتميزة بهذا التعين لا يتعين سابق ليلزم المحال كما أن معروض البياض هو الجسم الأبيض به لا بياض آخر وحاصله أن ذلك دور معية فإن الماهية إذا وجدت وجدت متخصصة متميزة بما عرضت له من التعينات كحصص الأنواع من الجنس تتمايز بالفصول ولا يتوقف اختصاص كل فصل بحصة على تميز لها سابق قلنا وجود المعروض متقدم على العارض بالضرورة فكذا تميزه لكونه مقارنا للوجود السابق وهذا بخلاف الفصول وحصص الأنواع من الجنس فإن التمايز هناك عقلي لا غير وفيه نظر لأن تقدم معروض التعين عليه إنما هو بالذات دون الزمان وهو لا يستلزم تقدم ما معه بالزمان لجواز أن يكون الشيء محتاجا إليه ولا يكون مقارنه كذلك فإن قيل المعروض المتقدم هو هذه الحصة فيلزم تقدم الهذية وهو التعين والتميز قلنا نعم بمعنى أنه معروض الهذية فلا يمتنع أن يكون هذيتها بهذا التعين قال احتج المخالف أي القائل بكون التعين وجوديا بوجوه الأول أنه جزء المتعين لكونه عبارة عن الماهية مع التعين وهو موجود وجزء الموجود موجود بالضرورة وأجيب بأنه إن أريد بالمتعين الموصوف بالتعين فظاهر أن التعين عارض له لا جزء منه وإن أريد المجموع المركب منهما فلا نسلم أنه موجود فإن الوصف إذا كان من الأعراض المحسوسة كما في الجسم الأبيض لم يكن المجموع إلا مركبا اعتباريا فكيف إذا كان مما وجوده نفس المتنازع واعترض صاحب المواقف بأن المراد بالمتعين هو ذلك الشخص المعلوم وجوده بالضرورة كزيد مثلا وليس مفهومه مجرد مفهوم الإنسان وإلا لصدق على عمرو بل الإنسان مع شيء آخر يسميه التعين فيكون جزأ من زيد الموجود فيكون موجودا والجواب أنا سلمنا أن ليس مفهومه مفهوم الإنسان الكلي الصادق على عمرو لكن لم لا يجوز أن يكون هو الإنسان المقيد بالعوارض المخصوصة المشخصة الذي لا تصدق على غيره دون المجموع ولو سلم فجزء المفهوم لا يلزم أن يكون موجودا في الخارج ولو سلم فذلك الشيء هو ما يخصه من الكم والكيف والابن ونحو ذلك مما يعلم وجوده بالضرورة من غير نزاع لكون أكثرها من المحسوسات وهم لا يسمونها التعين بل ما به التعين الثاني أن الطبيعة النوعية كالإنسان مثلا لا تتكثر بنفسها لما سبق من أن الماهية من حيث هي لا تقتضي الوحدة والكثرة وإنما تتكثر بما ينضاف إليهما من العوارض الموجودة المخصوصة التي ربما تكون محسوسة وهو المراد بالتشخص الثالث أن التعين لو كان
Page 110