399

Sharḥ Iḥqāq al-Ḥaqq

شرح إحقاق الحق

Editor

تعليق : السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / تصحيح : السيد إبراهيم الميانجي

ولنختم هذا المقام بمحاكمة يحكم بحسنها العاقل المتصف بالانصاف، وهو أن نقول: إن أراد الأشاعرة بقولهم: إنه لا مؤثر في الوجود إلا الله، أنه علة قريبة لجميع الموجودات بأن يكون مؤثرا فيها لا بواسطة شئ آخر، فهو بعيد عن الصواب، وخروج عن الملة الإسلامية، وإسناد للقبائح والشرور إليه تعالى، وكل ذلك مستلزم للمحال، ونقول للمعتزلة : إن أرادوا بكون العبد موجدا لفعله، أنه علة تامة لوجود أثره وانقطاع تأثير الله البتة سواء كان بواسطة أو بلا واسطة فهذا أيضا بعيد عن الصواب، لأن فعل العبد بالضرورة متوقف على قدرته وآلاته، وبالضرورة ليستا منه، فلا يكون هو علة تامة في وجود أثره، ثم نقول:

علة العلة هل هي علة بالحقيقة أم لا؟ فإن كان علة العلة علة حقيقة كان الجميع مستندا إلى الله تعالى، لكن الأمر ليس كذلك، بل علة العلة علة على سبيل المجاز لوجوب استناد الأثر إلى المباشر القريب، ولما كان العبد مباشرا قريبا لفعله أسندت أفعاله الواقعة بحسب قصده إليه لأنه السبب في جودها، مثال ذلك: أن النحل موجد للعسل، ولا يقال: إن النحل موجد للحلاوة في الذائقة بل الموجد لها هو العسل، لأنه العلة القريبة فيها، والنحل أوجد الحلاوة بواسطة العسل، فهو علة للعلة لا علة حقيقة، وعلى هذا تحمل الآيات الواردة (1) في القرآن العزيز التي بعضها تدل على استناد الأفعال إليه تعالى، وبعضها على <div>____________________

<div class="explanation"> (1) الآيات التي يمكن للمتوهم استشمام رائحة الجبر منها مجتمعة في ست أنواع:

النوع الأول وهو العمدة في الباب الآيات المتضمنة لنسبة الاضلال إلى الله تعالى، وهي.

اثنتان وثلاثون آية: (1) في سورة المدثر الآية 31 (2) فاطر 8 (3) النحل 93 (4) إبراهيم 4 (5) الرعد 27 (6) الشورى 44 (7) الشورى 46 (8) غافر 33 (9) الزمر 36 (10) الكهف 17 (11) الاسراء 97 (12) الرعد 33 (13) الأعراف 186 (14) الأعراف 178 (15) النساء 143 (16) النساء 88</div>

Page 406