398

Sharḥ Iḥqāq al-Ḥaqq

شرح إحقاق الحق

Editor

تعليق : السيد شهاب الدين المرعشي النجفي / تصحيح : السيد إبراهيم الميانجي

إنه لا يكون إلا ما أراده الله وأنه لا قدرة للكافر على الخلاص من كفره، ولا سبيل للفاسق إلى ترك فسقه، وأن الله تعالى قضى بالمعاصي على قوم وخلقهم لها وفعلها فيهم ليعاقبهم عليها، وقضى بالطاعات على قوم وخلقهم لها وفعلها فيهم ليثيبهم عليها، وهذا الاعتقاد القبيح يسقط عن المكلف الحرص على الطاعة و الاجتهاد في الانزجار عن المعصية، لأنه يرى أن اجتهاده لا ينفع، وحرصه لا يغني، بل لا اجتهاد له في الحقيقة، ولا حرص، لأنه مفعول فيه غير فاعل، و موجد فيه غير موجد، ومخلوق لشيئ لا محيد (1) له عنه، ومسوق إلى أمر لا انفصال له منه، فأي خوف مع هذا يقع؟ وأي وعيد معه ينفع؟ نعوذ بالله مما يقولون ونتبرء مما يعتقدون، ونعم ما أنشد بعض أهل العدل إشارة إلى ما اعتقده هؤلاء خذلهم الله تعالى، شعر:

سألت المخنث عن فعله * علام (2) تخنثت يا ماذق (3) فقال: ابتلاني بداء (4) العضال * وأسلمني (5) القدر السابق ولمت الزناة على فعلهم * فقالوا بهذا قضى الخالق وقلت: لآكل مال اليتيم: * أكلت وأنت امرؤ فاسق فقال: ولجلج (6) في قوله * أكلت وأطعمني الرازق وكل يحيل على ربه * وما فيهم واحد صادق <div>____________________

<div class="explanation"> (1) حاد حيدا وحيدانا ومحيدا: مال عن الطريق وعدل، وفى بعض النسخ المخطوطة " لا محيص له عنه ".

(2) علام: في الأصل على ما. وشاع حذف ألف ماء الاستفهامية إذا دخلتها حروف الجارة (3) مذق الود: شابه بكدر ولم يخلصه.

(4) داء عضال بضم العين: أي داء معي غالب.

(5) أسلم: إذا لدغته الحية.

(6) لجلج، تردد في الكلام.</div>

Page 405