492

Al-Qawānīn al-muḥkama fī al-uṣūl al-mutaqana

القوانين المحكمة في الاصول المتقنة

Publisher

دار المحجة البيضاء، 2010

والثانية : الحكم عليه بشيء ، مثل : أحل الله بيوعا.

والثالثة : الأمر بإيجاده ، مثل : أقم نوافل.

والرابعة : جعله متعلقا للمأمور به ، مثل : أعط ثلث مالي رجالا أو علماء أو أضفهم في أيام وصم أياما ، ونحو ذلك.

أما الصورة الأولى : فقد لا يراد من الإخبار معرفة حال المخبر عنه ، ولا يقصد إلا إسناد الفعل إليه ، والمقصود بيان تحقق ذلك الفعل من فاعل معين عند المتكلم غير متعين عند المخاطب ، كما في قوله تعالى : (وجاء رجل من أقصى المدينة)(1). ففي مثل ذلك لا يقتضي الحكمة حمل اللفظ على العموم أصلا ، ويبقى في الجمع إفادة الكثرة ، ولما لم يتعين من اللفظ ، فيعلم أن الأقل مراد جزما. فالذي نستفيده من المثالين الأولين (2) بعنوان الجزم ، هو مجيء ثلاثة رجال وثبوت ثلاثة دراهم.

وأما الصورة الثانية : فإذا كان المراد بيان الحكم للبيوع ، فلا بد من معرفة أشخاصها بصيغة خاصة بها أو بما يعمها ، فلا يتأتى الجواب المذكور فيها.

وحملها على الأقل ينافي الحكمة لعدم التعيين ، إلا أن يرجع ذلك المثال أيضا الى الصورة الأولى ، فيكون الإشكال في تعيين البيع لا في تعيين البيوع ، بأن يقال : لا إجمال في بيان العدد بحيث ينافي الحكمة وهو المقصود بالذات في هذا المثال كما في : (وجاء رجل من أقصى المدينة)(3). وإنما يحتاج الى البيان في غيره ،

__________________

(1) القصص : 20.

(2) المذكورين في الصورة الاولى.

(3) القصص : 20.

Unknown page