ولا بدّ من الاعتقاد بأنه سميع بصير، وقد اختلفت أغراض (١) العلماء في الدليل على ذلك، فقال الأستاذ أبو إسحاق (٢): لأنه قد خلقهما للعبد (٣) ومحال أن يخلق ما لا يعلم، وعليه نبه بقوله:
﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾ [الملك: ١٤] (٤).
وَعَوَّلَ الجويني على أن الأمةَ قد أجْمَعَت على نفي الآفات عن الباري تعالى، ولا مستند إلا السمع، وما قاله المتكلمون لا يرتضيه (٥).
(١) يقصد بالأغراض المنحى الذي سلكه كل في الاستدلال على الصفتين.
(٢) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراييني الملقب بركن الدين، أصولي متكلم، شافعي المذهب له مصنفات في علم الكلام (ت: ٤١٨) تبيين كذب المفتري لابن عساكر ٢٤٣، العبر للذهَبِي ٣/ ١٢٨ - شذرات الذهب لابن عماد: ٣/ ٢٠٩.
(٣) هذا يدل على علمه بهما، إذ المخلوق لا بدّ أن يكون معلومًا، ولا يدل على إثبات صفتي السمع والبصر زائدتين على العلم مغايرتين له.
(٤) قال المؤلف في المتوسط: ٤٠: " .. ويجب أن يكون سميعًا بصيرًا لثلاثة طرق: أحدهما: أن الحيّ يجوز أن يتصف بكونه سميعًا بصيرًا، وإذا خرج عن ذلك لزم اتصافه بكونه مؤوفًا فإن كل موجود يقبل ضدّين على البدل يستحيل فرض سواهما لا يجوز أن يقدر في العقل خلوه عنهما جميعًا، وقد تقدم استحالة الآفات عليه فوجب إثبات كونه سميعًا بصيرًا. والطريق الثاني أن الباري يخلق للعبد الإدراك الحقيقي بالمسموعات والمبصرات، فكيف يصح أن يخلق للعبد ما لا يدرك حقيقته. والثالث أنه يخلق الأصوات والألوان ولا بدّ من التمييز بين المخلوقات منها، فلا بد من السمع والبصر للتَمَّييز بينهما .. " وللتوسع انظر: الوصول إلى معرفة الأصول: ٢٧ وقد اعتمد فيه اعتمادًا كليًا على الجويني في عقيدته النظامية: ٢٢ قارن بالأمد الأقصى: ٦٥/ أ، اللمع ٢٥، التمهيد ٢٦، الإنصاف: ٣٧، أصول الدين ٩٦، الإرشاد ٧٢، الاقتصاد: ١٣٧، وانظر رأي السلف في: شرح العقيدة الأصفهانية لابن تيمية: ٧٣ - ٨٨.
(٥) نص الجويني كما جاء في الإرشاد: ٧٤ هو كالتالي:
"فإن قيل: من أركان دليلكم استحالة اتصاف الباري تعالى بالآفات المضادة للسمع والبصر، فما الدليل على ذلك؟.
قلنا: هذا مما كثر فيه كلام المتكلمين، ولا نرتضي بما ذكروه في هذا المدخل إلا الالتجاء إلى السمع، إذ قد أجمعت الأمة (في الأصل: الأئمة) وكل من آمن بالله تعالى على تقدس الباري تعالى عن الآفات والنقائص". قلت: انظر بسط هذا الدليل في لباب العقول للمكلاتي: ٢١٧.
1 / 461
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل