وإنما ذكرنا لكم هذا لتتخذوه قانونًا، وتعجبوا من رأس المحققين يُعَوِّلُ في نَفْي الآفات على السمع، ولا يجوز أن يكون السمعُ طريقًا إلى معرفة الباري ولا شيء من صفاته، لأن السمع منه، فلا يعلم السمع إلا به ولا يعلم هو إلا بالسمع، فيتعارض ذلك ويتناقض (١)، وقد مهدناه في المقسط وغيره.
وقد رام الجويني أن يتخلص من ذلك بأسئلته وأجوبته فلم يستطع (٢).
وعَوَّلَ الطُّوسي على أن الكمال واجب لله تعالى ومن المحال أن يكون للعبد صفةُ كمال ليست للخالق تعالى (٣)، وهو أقوى من كلام الجويني، ولكن المُعَوّل على ما سبق للأستاذ وفيه تتبع عظيم يتبين في موضعه.
وكذلك لا يجوز أن يُشَبَّهَ بشيء من خلقه؛ لأنه لو كان مثله، لما كان أحدهما أولى بأن يكون الموجد من الآخر.
(١) لا يلزم التناقض لأن السمع يثبت بصدق الرسول الثابت بالمعجزة، وحينئذٍ يكون السمع طريقًا لمعرفة الله تعالى.
(٢) الإرشاد ٧٢ - ٧٦.
(٣) وتعبير الإِمام الغزالي في هذا المقام هو هكذا:
"وكل كمال وجد للمخلوق، فهو واجب الوجود للخالق بطريق الأولى". وبخصوص صفتي السمع والبصر يقول في الاقتصاد: ١٣٨، والإحياء: ١/ ١٣٨ (ط: الشعب)، معلوم أن الخالق أكمل من المخلوق، ومعلوم أن البصير أكمل ممن لا يبصر، والسميع أكمل ممن لا يسمع، فيستحيل أن يثبت وصف كمال للمخلوق ولا نثبته للخالق". وانظر نقد الفخر الرازي لمسلك الغزالي هذا في: محصّل أفكار المتقدمين: ١٧٢.
1 / 462
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل