181

نطقت به آثار حكمته ، واعتراف الحاجة من الخلق إلى أن يقيمها بمساك(1) قوته، ما دلنا باضطرار قيام الحجة له على معرفته، وظهرت البدائع التي أحدثها آثار صنعته، وأعلام حكمته، فصار كل ما خلق حجة له ودليلا عليه، وإن كان خلقا صامتا، فحجته بالتدبير ناطقة، ودلالته على المبدع قائمة.

فأشهد أن من شبهك بتباين أعضاء خلقك، وتلاحم حقاق(2) مفاصلهم المحتجبة(3) لتدبير حكمتك، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك، ولم يباشر قلبه اليقين بأنه لاند لك، وكأنه لم يسمع تبرؤ التابعين من المتبوعين إذ يقولون: (تالله إن كنا لفي ضلال مبين * إذ نسويكم برب العالمين)

كذب العادلون بك(4)، إذ شبهوك بأصنامهم ونحلوك حلية المخلوقين(5) بأوهامهم، وجزأوك تجزئة المجسمات بخواطرهم، ( 185 )

Page 184