275

Manhaj al-ṭālibīn wa-balāgh al-rāghibīn

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقال المفضل: البارئ: الخالق، فأتبع النعت بمثله، وهو موجود في لغة العرب؛ تقول: فلان ورع هيوب، والورع هو الهيوب، والبري في اللغة: معناه التسوية تقول: برأ القلم، إذا سواه، وبرأ القوس ؛ إذا نحتها بعلم ومعرفة، وحكمه.

المصور:

هو الله سبحانه خلق الخلق، ثم برأ لهم السموات ثم أظهر صورها، فقامت تامة الخلق، فالحالة الأولي خلق الخلق ثم برألهم في الحالة الثانية، وصورهم في الثالثة.

واشتاق الصورة من: صار يصبر، بمعني التمام، والغاية، ومنه يقال: صار أمر فلان إلي كذا: أي انتهي.

وتكون الصورة بمعني المثال؛ لأنه قيل للتماثيل: تصاوير؛ لأنها مثلت علي تلك الصورة، فسمي الله نفسه المصور، لأنه ابتدأ تقدير الخلائق، وتصويرها؛ فهو الخالق المصور بلا غاية، ولا مثال، بل هو سبحانه وتعالي- منشئ الأمثلة والصور.

السلام:

السلام من أسماء الله عز وجل، سمي نفسه السلام؛ لسلامته مما يلحق المخلوقين من العيب، والنقصان، والفناء، والموت، والزوال، والتغيير- سبحانه وتعالي-.

وقيل: إن السلام ذكره سلامة علي من ذكره، وهو الذي يسلم الناس من جوره، وقيل: من ظلمه... وكل ما أمر به؛ فهو سلام، ومعني سلام عليكم- أي: أمان لكم مما تخافونه.

والسلام، والسلامة واحد، وقيل: هو مصدر السلامة، قال الله تعالي: " فسلام لك من أصحاب اليمين" أي فسلامة لك منهم، أي يحيونك عنهم بالسلامة، وهو معني قول المفسرين [في]: " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما". أي: صوابا من القول؛ لأنه قد سلم من الكذب، والعيب، والإثم.

المؤمن:

المؤمن: هو الذي أمن من أطاعه من عذابه، والمؤمن الذي لا يخاف ظلمه، أي: أعطي عباده الأمان علي ذلك، والعباد آمنون، والله تعالي مؤمنهم.

Page 278