276

Manhaj al-ṭālibīn wa-balāgh al-rāghibīn

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

وقيل: المؤمن الأمين علي الأشياء، وقيل: المؤمن المصدق، لأن الله يصدق عباده المؤمنين، والعبد أيضا مؤمن؛ لأنه يصدق الله تعالي بوعده، ووعيده، والمؤمن الذي أمن عباده من ظلمه. إذا كان يوم القيامة: سأل الله الأمم عن تبليغ الرسل. فيقولون:"ربنا ما جاءنا رسول، ولا نذير" فيكذبون أنبياءهم، فيؤتي بأمة محمد (صلي الله عليه وسلم)؛ فيسألون عن ذلك، فيصدقون نبيهم، والأنبياء الماضين، فيصدقهم الله عز وجل عند ذلك، ويصدقهم النبي (صلي الله عليه وسلم)؛ فذلك قوله تعالي:" فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا".

فالمؤمن هو المصدق لعباده، قال الله تعالي:" يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين"معناه: يصدق الله، ويصدق المؤمنين.

ومعني قوله: المؤمن يحتمل أن يكون من الإيمان الذي هو التصديق، فيكون معناه: أنه مصدق لأنبيائه؛ فيعود إلي خبرة عن صدقهم، وخبره كلامه، وهو من صفات ذاته، ويحتمل أن يكون من المعني الذي يعود إلي الأمان؛ فيكون هو المجير للمؤمنين من العقوبة بالمثوبة، وذلك عن صفات الفعل.

المهيمن:

قيل: هو الشهيد، وقيل: الأمين، وقيل: القائم علي خلقه، وقيل: المهيمن: هو الرقيب، وقيل: هو القائم علي الكتب، وقيل: هو المصدق لهذه الكتب وأمين عليها.

العزيز:

العزيز: يكون علي وجوه: يقال: عز؛ إذا امتنع، ولم يقدر علي شيء منه، فلزمه هذا الاسم علي الحقيقة، ولم يخلص بهذه الصفة إلا الله عز وجل، إذا كان كل عزيز من هذه الأشياء يوجد علي حال، ثم ينتقل عنه، والله عز وجل ممتنع من أن تدركه الأوهام، والصفات، والخطرات.

Page 279