274

Manhaj al-ṭālibīn wa-balāgh al-rāghibīn

منهج الطالبين وبلاغ الراغبين

قيل له الدائم: لأنه لم يزل، ولا يزول؛ وإذا ثبت أنه لا يزال ولا يزول؛ فهو الدائم الباقي، وهو الله الواحد، الخالق للزيادة، والنقصان، والانتقال، والحدث، والغني، والله سبحانه لا زيادة فيه، ولا نقصان، فهو الدائم الخالق، وهو من صفات الذات، ويوصف أنه: لا يزال دائما، ولا يفني سبحانه وتعالي.

الخالق القادر:

الخالق الخلاق: معناه أنه ابتدأ الخلق أول مرة، والخلاق: أنه يخلق خلقا بعد خلق، والخالق: علي وزن فاعل؛ أي : أنه خالق في الابتداء، كما تقول: قاتل، وجازر، وخلاق: علي وزن فعال، كما تقول: قتال؛ وجزار؛ والخلق مصدر. قال الله تعالي:" هذا خلق الله"، واشتقاق الخلق من التقدير، يقال: خلق؛ إذا قدر، وسمي الله نفسه خالقا؛ لأنه قدر الأشياء، ثم أمضاها؛ فهو الخالق في ابتدائه الخلق، وفي تتميمه إياه إلي آخر الدهر بعلم، وحكمة، وتدبير، ومعرفة.

وقيل: وخرق إذا قدر بغير علم، ولا تدبير فأفسد، ولذلك قيل لمن لا يحسن العمل: أخرق، والمرأة خرقاء، قال الله تعالي: " وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم" أي: كان تقديره لهم حين خلفهم وفعلهم خرقا؛ إذا كان جهلا وفسادا.

ويقال: خلق الإنسان؛ إذا فعل فعلا مقدرا، قال الله تعالي لعيسي عليه السلام:" وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير": يدل علي ما قلناه، وما فعله العبد من غير تقدير إلا علي سبيل السهو، والغفلة؛ فلا يكون ذلك مخلوقا.

وأما أفعال الله تعالي: فلا يجوز أن يقال: إنها غير مخلوقة؛ لأن الله، لا يغفل، ولا يسهو، وأفعاله كلها حكمة، وعلم، وتقدير. سبحانه وتعالي.

وأما القادر: فهو الموصوف بالقدرة، ويجوز أن يقال: إن الله تعالي قادر فوجب هذا الوصف لذاته سبحانه، وتعالي.

البارئ:

قال أهل اللغة: البارئ: الخالق والخالق هو البارئ، قال الله تعالي:" الخالق البارئ المصور" ففرق بين الصفتين، كما يقال: عاقل لبيب، واللب هو العقل.

Page 277